أغلقت العقود الآجلة لخام برنت عند مستوى 94.39 دولارًا للبرميل، بينما أنهى خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي WTI تعاملاته عند 87.06 دولارًا للبرميل، محققًا مكاسب أسبوعية بلغت حوالي 6.4% لخام برنت و5.7% لخام غرب تكساس، لتكون هذه الزيادة هي الثانية على التوالي.
تهديدات أمريكية تعزز علاوة المخاطر.
جاء هذا الصعود في الأسعار بعد تهديدات أمريكية بفرض عقوبات اقتصادية على الدول التي تتعامل مع إيران، مما أعاد إلى الأذهان مخاوف من توسيع القيود على صادرات النفط الإيرانية، وبالتالي زيادة الضغوط على المعروض العالمي.
يُتابع المستثمرون عن كثب تداعيات التصعيد في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لتجارة الطاقة العالمية، حيث إن استمرار انخفاض حركة الناقلات عبره يمكن أن يحد من تدفقات النفط والمنتجات البترولية إلى الأسواق الآسيوية والعالمية.
تشير تقديرات وكالة رويترز إلى أن حركة الطاقة عبر المضيق أصبحت تقل بشكل كبير عن معدلاتها الطبيعية السابقة للأزمة، مما يدفع المتعاملين لإضافة علاوة مخاطر جيوسياسية إلى أسعار الخام.
لماذا لم تتجاوز الأسعار حاجز 100 دولار؟
على الرغم من الضغوط الجيوسياسية القوية، إلا أن أسعار النفط لم تقفز بشكل أكبر بسبب وجود عوامل تساعد في تعويض النقص المحتمل في الإمدادات. ومن أبرز هذه العوامل استمرار تدفقات بديلة من بعض المنتجين وقدرة بعض الشركات والدول على إعادة توجيه شحنات النفط بعيدًا عن المناطق الأكثر اضطرابًا.
يظل المستثمرون حذرين من المبالغة في تسعير سيناريوهات نقص الإمدادات؛ إذ إن أي انفراجة سياسية أو تحسن في حركة الملاحة قد يؤدي سريعاً إلى تراجع علاوة المخاطر المضافة للأسعار.
تأثير ارتفاع النفط على الاقتصاد العالمي.
لا يقتصر تأثير ارتفاع أسعار النفط على شركات الطاقة فقط أو أسواق العقود الآجلة بل يمتد ليشمل قطاعات الاقتصاد المختلفة. فزيادة تكلفة الخام تعني ارتفاع تكاليف إنتاج ونقل العديد من السلع وزيادة أسعار البنزين والديزل ووقود الطائرات، مما يرفع تكاليف النقل والشحن والإنتاج.
يزداد تأثير هذه الزيادة عندما تتزامن مع اضطرابات في قطاع التكرير؛ إذ قد يكون ارتفاع أسعار المنتجات البترولية أكثر حدة من ارتفاع سعر الخام نفسه. وتشير تحليلات حديثة إلى أن أزمة الطاقة الحالية تحمل مخاطر أكبر في أسواق الوقود المكرر نتيجة لتعطل جزء من قدرات التكرير بالمنطقة.
النفط والأسواق المالية.
انعكست موجة ارتفاع أسعار النفط أيضًا على الأسواق المالية العالمية؛ حيث أعادت صعود الطاقة المخاوف بشأن التضخم وسط استمرار زيادة تكاليف الوقود. تشير رويترز إلى أن هذا الارتفاع جاء متزامنًا مع تحركات في أسواق السندات والعملات والأسهم وسط قلق المستثمرين من أن استمرار الأسعار المرتفعة سيؤدي إلى زيادة الضغوط التضخمية ويجبر البنوك المركزية على الإبقاء على سياسات نقدية مشددة لفترة أطول.
الاتجاه المستقبلي لأسعار النفط.
يبقى الاتجاه المقبل لأسعار النفط مرتبطًا بشكل كبير بالتطورات الجيوسياسية.
السيناريو الأول: استمرارية التصعيد
إذا ما استمرت التهديدات والعقوبات أو حدث اضطراب أكبر في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز فقد ترتفع علاوة المخاطر مجددًا ما يفتح الباب لاختبار مستويات أعلى من 95 دولار وربما الاقتراب نحو حاجز الـ100 دولار للبرميل.
السيناريو الثاني: الانفراجة السياسية
أما إذا ظهرت مؤشرات قوية نحو تسوية أو تحسين العلاقات الأمريكية الإيرانية وعودة حركة الملاحة لطبيعتها فمن الممكن أن تتراجع الأسعار بسرعة مع قيام المستثمرين بالتخلص من جزء من علاوة المخاطر المتراكمة خلال الفترة الماضية.
السيناريو الثالث: استمرار الوضع الحالي
وهو السيناريو الأكثر تعقيدًا حيث تستمر التوترات دون حدوث قفزة كبيرة في تعطيل الإمدادات؛ وفي هذه الحالة قد تبقى أسعار برنت مرتفعة مع تحركات حادة صعوداً وهبوطاً وفق الأحداث السياسية اليومية.
أرقام الأسبوع:
خام برنت: 94.39 دولار للبرميل عند إغلاق الجمعة.
خام غرب تكساس WTI: 87.06 دولار للبرميل.
مكاسب برنت الأسبوعية: نحو 6.4%.
مكاسب WTI الأسبوعية: نحو 5.7%.
الاتجاه الأسبوعي: ارتفاع للأسبوع الثاني على التوالي.
أبرز محرك للسوق: التوترات الأمريكية الإيرانية ومخاطر اضطراب إمدادات الشرق الأوسط.
أهم نقطة مراقبة: حركة الملاحة وتدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز.

