وفقاً لتقرير صادر عن شركة “دار السبائك” الكويتية، تمثل المكاسب الأخيرة للذهب نتيجة تحركات ملحوظة في أسواق السندات الأمريكية، عقب إعلان وزارة الخزانة الأمريكية عن توسيع عمليات إعادة شراء الديون الحكومية طويلة الأجل. وقد زادت قيمة العمليات إلى نحو 4 مليارات دولار لكل عملية، بهدف تعزيز السيولة في سوق السندات طويلة الأجل وتقليل الاضطرابات الناتجة عن زيادة تكاليف الاقتراض.
وذكر التقرير أن هذا الإعلان أدى في البداية إلى تراجع حاد في عوائد السندات بالتزامن مع انخفاض الدولار، مما منح الذهب دفعة قوية وساهم في زيادة مكاسبه خلال الأسبوع.
تشير المعطيات إلى أن هذه التطورات تأتي وسط مخاوف متزايدة بشأن الدين العام الأمريكي والعجز المالي وتكاليف خدمة الدين، خاصة بعد تجاوز إجمالي الدين العام الأمريكي مستوى 40 تريليون دولار للمرة الأولى. عزز هذا الوضع المخاوف بشأن استدامة المالية العامة الأمريكية ودفع المستثمرين لزيادة طلبهم على الذهب كأصل بديل لحماية أنفسهم من مخاطر انخفاض القوة الشرائية للدولار.
كما استفاد الذهب من تراجع توقعات الأسواق برفع أسعار الفائدة الأمريكية في المدى القريب، رغم أن محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أظهر انقسامًا بين صناع السياسة النقدية حول مسار الفائدة. إذ يرى بعض الأعضاء ضرورة تبني سياسة أكثر تشددًا إذا استمرت الضغوط التضخمية.
تظل توقعات أسعار الفائدة واحدة من أهم العوامل المؤثرة في أسعار الذهب، إذ إن ارتفاع سعر الفائدة يزيد من تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالمعدن الذي لا يدر عائدًا.
أما بالنسبة للدولار الأمريكي فقد تراجع إلى مستويات قريبة من أدنى مستوياته منذ عدة أشهر، الأمر الذي قدم دعماً إضافياً للذهب المقوم بالدولار.
خلال الأسبوع الماضي، ارتفع سعر الذهب ليصل إلى أعلى مستوى له منذ أكثر من ثلاثة أشهر عندما سجل السعر الفوري قمة قرب 4632 دولارًا للأونصة قبل أن يتراجع قليلاً ليغلق عند مستوى 4603 دولارات.
وأوضح تقرير “دار السبائك” أن عوائد السندات الأمريكية استعادت جزءاً من خسائرها بعد إعلان وزارة الخزانة لكنها لم تمنع الذهب من مواصلة صعوده؛ مما يدل على أن الطلب على المعدن لا يعتمد فقط على تحركات الفائدة والعوائد ولكنه يستند أيضًا إلى المخاوف المتعلقة بالدين والسياسة المالية وضعف الدولار.
وعلى الصعيد الجيوسياسي، تستمر التطورات في الشرق الأوسط والتوترات المرتبطة بإيران ومضيق هرمز كأبرز العوامل المؤثرة في الأسواق. كما ساهم ارتفاع أسعار النفط في إبقاء مخاطر التضخم قائمة.
يرى التقرير أنه رغم تأثير ارتفاع النفط الإيجابي لجهة دعم الطلب على الملاذات الآمنة إلا أنه قد يدفع البنك المركزي الأمريكي للإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول إذا استمرت الضغوط التضخمية.
استمرار الطلب من البنوك المركزية وصناديق الذهب المتداولة يعد عاملاً أساسياً لدعم الأسعار مع توجه المستثمرين نحو زيادة التحوط ضد المخاطر الاقتصادية والمالية العالمية.
من جهة أخرى، شهدت الأسواق ارتفاعاً في الطلب على عقود خيارات شراء الذهب مع انخفاض الدولار وزيادة المخاوف بشأن السياسة المالية الأمريكية مما عزز الزخم الصعودي للمعدن النفيس.
يتوقع التقرير أن تستمر تحركات الذهب خلال الأسبوع الجاري بالارتباط بشكل رئيسي بمسار الدولار وعوائد سندات الخزانة وتوقعات أسعار الفائدة وتصريحات مسئولي مجلس الاحتياطي الفيدرالي.
تترقب الأسواق أيضاً ندوة “جاكسون هول” والتي قد تقدم خلالها تصريحات جديدة تتعلق بمستقبل السياسة النقدية وأسعار الفائدة. هذا بالإضافة إلى بيانات اقتصادية أمريكية مهمة تشمل بيانات الدخل والإنفاق الشخصي ومؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي وطلبات السلع المعمرة.
وتوقعت شركة “دار السبائك” الكويتية أنه إذا استمر ضعف الدولار وتراجعت عوائد السندات وانحسرت توقعات رفع أسعار الفائدة فقد يحاول الذهب مواصلة الارتفاع واختبار مستوى 4650 دولارًا يليها مستوى 4700 دولار مع إمكانية الوصول إلى 4750 دولارًا إذا استمر الزخم الإيجابي.
وأشار التقرير أيضا إلى أن الحفاظ على التداول فوق منطقة الـ4600 دولار سيكون مهماً لتحديد اتجاه السوق خلال الفترة المقبلة؛ حيث سيساعد ذلك في استمرار الاتجاه الصعودي ومحاولة تجاوز القمة الأخيرة التي تمت عنده. وفي حال حدوث كسر لهذا المستوى فإن الأسعار قد تتجه نحو مستويات الدعم الرئيسية التي تبدأ عند الـ4550 دولار ثم منطقة الـ4513 دولار التي تمثل دعماً فنياً هاماً بالقرب من المتوسط المتحرك لـ200 يوم.

