أثارت المواجهة الودية الأخيرة لفريق نيوكاسل-في-الد/">ليفربول أمام كومو، التي انتهت بفوز الفريق الإنجليزي بهدفين دون رد، بعض المؤشرات المثيرة للجدل تحتاج إلى تسليط الضوء عليها قبل انطلاق الموسم.

في هذه المباراة، تألق جيريمي جاكيه في ظهوره الأول، ولكن ما لفت الأنظار هو خلاف قصير نشب بين دومينيك سوبوسلاي وفيرجيل فان دايك خلال الشوط الأول. إذ ضغط سوبوسلاي على المنافس بينما استغل كومو فرصة تمرير الكرة إلى المساحة الخالية خلف فان دايك. بدا واضحًا أن سوبوسلاي كان منزعجًا من عدم تقدم قائد الفريق لتغطية تلك المساحة، وهو الأمر الذي يكتسب أهمية أكبر في ظل بداية ليفربول مشواره في الدوري الإنجليزي الممتاز.

خلال الدقائق الأولى من مواجهة نيوكاسل، ظهرت مشكلة مشابهة حيث يسعى المدرب أندوني إيراولا إلى تطبيق أسلوب الضغط العالي والمتقدم. لكن يبدو أن فان دايك، القائد المخضرم للفريق، يحتاج إلى نظام يوفر له حماية أكبر.

كانت تمركزات فان دايك المتأخرة أحد العوامل التي ساهمت في الهدف الأول لنيوكاسل. فقد تمكن ويليام أوسولا من تمرير الكرة بسهولة إلى أنتوني إيلانجا الذي سجل الهدف دون أي ضغط حقيقي عليه. وقد أشار جيمي كاراجر عبر “سكاي سبورتس” إلى ضرورة تقدم فان دايك أكثر في تلك اللحظة ليتمكن من قطع الكرة قبل وصولها إلى إيلانجا. لكنه أعرب عن تفهمه لوضع المدافع البالغ من العمر 35 عامًا والذي اقترب من مراحل نهاية مسيرته، على الرغم من اعتباره واحدًا من أفضل المدافعين.

كما أكد كاراجر أن احتياجات ليفربول لا تقتصر على تعزيز خط الوسط فقط، بل إن فان دايك أيضًا بحاجة ماسة للحماية. ومع تقدمه في السن، قد يصعب عليه تعويض المساحات الخالية خلف زملائه كما كان يفعل سابقًا.

يعتمد إيراولا فلسفة كروية هجومية منذ تجربته مع بورنموث حيث استطاع بناء فريق مثير خلال ثلاثة مواسم مضت. إلا أن هذا النهج يتطلب متطلبات بدنية وتكتيكية كبيرة على خط الدفاع. فالدفاع من مناطق متقدمة يعني وجود مساحات واسعة خلف المدافعين يمكن للمنافسين استغلالها عند تجاوز الضغط الأول.

في حالة ليفربول، يمثل هذا الأسلوب تحديًا خاصًا لفان دايك. فقد عانى ميلوش كيركيز من اللحاق بإيلانجا في إحدى اللقطات، مما يعكس صعوبة تغطيته للمساحات التي تتطلب منه القيام بذلك بطريقة فعالة.

لا يزال فان دايك يتمتع بقدرات قوية داخل منطقة الجزاء واحتفاظه بمهارات التمرير وبناء اللعب لكن هناك فرق بين التعامل مع المواقف الدفاعية الضيقة ومواجهة هجمة مرتدة عندما يكون خط الدفاع متقدمًا بالقرب من منتصف الملعب.

تشير الإحصاءات إلى أن سرعة فان دايك لم تعد مثلما كانت في بداياته بالدوري الإنجليزي الممتاز حيث سجل أسرع انطلاقاته خلال موسمه الأول مع ساوثهامبتون بعدما انتقل إليه قادمًا من سلتيك. أما مع ليفربول فقد تم تسجيل أعلى سرعة له أثناء الموسم الذي حقق فيه الفريق لقب الدوري تحت قيادة يورجن كلوب، وهي فترة مضت الآن. وخلال السنوات الثلاث الماضية شهدت سرعته القصوى تراجعًا تدريجيًا مما قلص تأثير السرعة على قدرته للتعامل مع المساحات المفتوحة.

وأصبح الاعتماد الأكبر لفان دايك الآن على قوته البدنية وقراءته للعبة وخبرته في اختيار الموقع المناسب له. ولكن هذه الصفات تصبح أكثر عرضة للاختبار عندما يُطلب منه تغطية مساحات واسعة، خاصة إذا نجح المهاجمون في كسر الضغط والوصول الى ظهر خط الدفاع.

رغم ذلك, لا يبدو أن الخلاف القصير بين فان دايك وسوبوسلاي خلال مباراة كومو أثر سلباً على العلاقة بين اللاعبين؛ بل حرص المدافع الهولندي على الإشادة بزميله بعدما سجل ركلة جزاء حاسمة خلال مواجهة نيوكاسل وأثنى كذلك على شخصيته القيادية بالقول إن سوبوسلاي موجود ليساعد الفريق قيادةً.

السؤال الأهم يبقى: مدى قدرة سوبوسلاي ومنظومة إيراولا على مساعدة فان دايك لتكيّف مع أسلوب الضغط العالي؟ سيكون ملف وضع قائد ليفربول تحت قيادة إيراولا أحد أهم النقاط التي يجب متابعتها نظرًا للتغييرات الكبيرة التي طرأت على الفريق مؤخرًا وإعادة تشكيل أدوار عدد من نجوم الفريق.