قبل وصول الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى القاهرة، قدمت الصحافة الصينية تصورًا مميزًا للزيارة المرتقبة، حيث لم تقتصر التغطية على الجوانب السياسية والدبلوماسية فقط، بل ركزت بشكل ملحوظ على الجانب الاقتصادي. تعتبر هذه الزيارة فرصة لتعزيز الروابط الاقتصادية بين البلدين والتي تشهد فترة جديدة من التعاون.

تأتي زيارة شي إلى مصر ضمن جولة خارجية تمتد من 30 أغسطس إلى 3 سبتمبر، تشمل مشاركته في قمة منظمة شنجهاي للتعاون في بيشكك. ويعتبر هذا الحدث خاصًا بشكل إضافي بمناسبة مرور 70 عامًا على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين مصر والصين.

وفي تقرير نشرته وكالة شينخوا بعنوان “ثمار التعاون”، سلطت الوكالة الضوء على العلاقات الاقتصادية عبر نتائج المشاريع التنفيذية بدلاً من الاكتفاء بالبيانات السياسية. أبرز التقرير مشروع منطقة الأعمال المركزية بالعاصمة الإدارية الجديدة، الذي تنفذه شركة صينية ويتضمن عشرة مبانٍ إدارية وخمسة سكنية وأربعة فنادق بالإضافة إلى برج يبلغ ارتفاعه 385.8 متر. وقد تم تقديم هذا المشروع كرمز لتعاون “الحزام والطريق”.

العلاقات بين البلدين لا تقتصر على البناء فحسب بل تبرز أيضًا التكامل بين مبادرة الحزام والطريق ورؤية مصر 2030 كجزء رئيسي يعزز التعاون الاقتصادي.

في الأونة الأخيرة، استضافت القاهرة فعالية “التصدير إلى الصين” بمشاركة حوالي 170 ممثلًا من الحكومات والشركات ورجال الأعمال. خلال الفعالية، وقعت شركات مصرية وصينية اتفاقيات تجارية بلغت قيمتها نحو 170 مليون دولار؛ ما يعكس رغبة البلدين في توسيع علاقاتهما التجارية.

كما يسهم تطبيق سياسة الإعفاء الجمركي الكامل على واردات الصين من 53 دولة إفريقية بفتح أسواق جديدة للمنتجات المصرية، حيث استفاد البرتقال المصري مؤخرًا من هذه السياسة عندما وصلت شحنة من 516 طناً إلى ميناء شنغهاي في مايو الماضي.

كانت تغطية الإعلام الصيني تشير أيضًا إلى أهمية التعاون في مجال قناة السويس حيث إن منطقة التعاون الاقتصادي والتجاري قد نجحت في جذب أكثر من 200 شركة وأسهمت بشكل فعال في توفير فرص عمل عديدة.

إلى جانب ذلك، يشمل التعاون مجالات مثل الفضاء والتكنولوجيا كما يتضح من تطوير القمر الصناعي المصري الثاني. وهذا يدل على تحول الشراكة لتشمل الابتكار ونقل المعرفة بجانب المشروعات التقليدية.

الأبعاد الاقتصادية لهذه الزيارة تتضح أكثر عند النظر لرسائل الإعلام الصيني التي ترسم أربعة محاور رئيسية لمستقبل العلاقات: استمرارية المشاريع الكبرى التي تنفذها الشركات الصينية وتعميق التجارة الثنائية مع زيادة فتح السوق الصينية أمام المنتجات المصرية.

وكذلك التأكيد على أهمية تعزيز الاستثمارات والتعاون التكنولوجي والطاقة والفضاء كجزء أساسي للمضي قدماً. ومن ثم تُعتبر زيارة شي جين بينغ اختباراً لمرحلة اقتصادية جديدة تتجاوز فكرة “الصين تبني في مصر” إلى مرحلة تعاونية أوضح عنوانها “الصين ومصر تنتجان وتصدران وتستثمران معاً” مما يؤكد أن الاقتصاد سيكون هو اللغة السائدة لعلاقة تمتد لأكثر من سبعة عقود.