إحدى محطات البنزين في الولايات المتحدة

إحدى محطات البنزين في الولايات المتحدة.

يرى خبراء أن الاتفاق الكبير الذي أبرمه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع فنزويلا بشأن النفط لن ينعكس بشكل سريع على أسعار الوقود في الولايات المتحدة، حيث من المتوقع أن تحتاج زيادة الإنتاج النفطي الفنزويلي إلى عدة سنوات.

وفي هذا السياق، أعلن ترامب يوم الجمعة الماضي عن حصول الولايات المتحدة على السيطرة على حصة الأغلبية من احتياطيات النفط المؤكدة في فنزويلا، والتي تصل إلى 65 مليار برميل، ما يعادل حوالي 20% من إجمالي احتياطيات البلاد المقدرة بنحو 303 مليارات برميل.

ومع ذلك، يتطلب الاستفادة من هذه الاحتياطيات استثمارات ضخمة، خصوصًا وأن تفاصيل الاتفاق مع كاراكاس لم يتم الإعلان عنها بعد.

كما يشير الخبراء إلى حالة عدم اليقين التي تحيط بالإطار القانوني للاتفاق ومدى جدواه على المدى الطويل. وعلق ديفيد غولدوين، المبعوث الخاص السابق لشؤون الطاقة الدولية في وزارة الخارجية أثناء إدارة الرئيس باراك أوباما قائلاً: “لم يُعلن أي شيء رسمي حتى الآن، لذا نحن نعتمد فعلياً على التغريدات والشائعات فقط”.

وقد تعهد ترامب بأن يؤدي هذا الاتفاق إلى “خفض كبير في أسعار الوقود لجميع الأمريكيين لفترة طويلة قادمة”.

وعلى الجانب الآخر، بلغ متوسط سعر جالون الوقود في الولايات المتحدة يوم الاثنين الماضي 4.08 دولار على مستوى البلاد، مما يمثل زيادة بنحو 30% مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي وفقًا لبيانات جمعية السيارات الأمريكية AAA.

وتعزى هذه الزيادة جزئيًا إلى تأثيرات الهجمات الأوكرانية ضد المصافي الروسية بالإضافة إلى اضطرابات الإمدادات في الشرق الأوسط الناتجة عن الحرب المرتبطة بإيران.

في تصريح له، قال باتريك دي هان، رئيس قسم تحليل النفط في شركة GasBuddy: “من المرجح أن تسجل أسعار الوقود مستوى قياسي جديد خلال عطلة عيد العمال المقبل”، مشيراً إلى الرقم القياسي السابق البالغ 3.83 دولار للجالون والذي تم تسجيله خلال عطلة عام 2012.

وأضاف دي هان أنه من غير المرجح تحقيق متوسط وطني أقل بنحو 20 سنتًا خلال الأشهر المقبلة، مؤكداً أن الأسعار لم تصل قط لهذا المستوى المرتفع هذا الوقت المتأخر من العام.

وعلاوةً على ذلك، لا تبدو إمدادات النفط الفنزويلية كحل سريع للسائقين الأمريكيين بسبب تدهور البنية التحتية النفطية هناك نتيجة لإدارة حكومية سيئة على مدى سنوات عديدة. فالفنزويليون حالياً ينتجون حوالي 1.2 مليون برميل يوميًا مقارنة بـ3.5 مليون برميل يوميًا عند ذروة إنتاجهم نهاية التسعينيات.

وكانت شركة ريستاد إنيرجي Rystad Energy قد قدرت أن استعادة فنزويلا مستويات الإنتاج القصوى ستحتاج إلى استثمارات تقدر بحوالي 180 مليار دولار حتى عام 2040.

وفي السياق ذاته، أوضح ماركو روبيو يوم الجمعة الماضية أن الاتفاق الذي أبرمه ترامب قد يجذب استثمارات خاصة تصل قيمتها تقريبًا إلى 100 مليار دولار لفنزويلا.