الريال الإيراني والدولار.
هذا المستوى يأتي بعد انخفاض حاد للريال الإيراني، إذ تجاوزت العملة المحلية حاجز مليوني ريال لكل دولار خلال أغسطس الماضي للمرة الأولى، مما يعكس الضغوط المتزايدة على سوق الصرف وثقة المواطنين في العملة.
محاولات طهران لتهدئة الأسواق عبر احتياطيات النقد الأجنبي.
في سبيل معالجة القلق بشأن قدرة البلاد على تأمين الدولار اللازم، أدلى عبد الناصر همتي، محافظ البنك المركزي الإيراني، بتصريحات أمس الثلاثاء أكد فيها أن إيران تمتلك احتياطيات كافية من العملات الأجنبية رغم العقوبات الأمريكية المفروضة.
قال همتي إن البنك المركزي مستعد لضخ ما يصل إلى ملياري دولار في سوق الصرف بهدف تهدئة التقلبات ودعم استقرار العملة المحلية، مشيراً إلى استمرار البنك في جمع المستحقات بالعملات الأجنبية وامتلاكه لموارد داخلية أخرى لم يتم الكشف عن تفاصيلها.
تعكس تصريحات المحافظ محاولة واضحة للفصل بين ضعف سعر الريال والقدرة الحكومية على توفير النقد الأجنبي؛ حيث تشير الحكومة الإيرانية إلى وجود موارد واحتياطيات كافية لضمان تمويل الواردات الأساسية حتى في ظل استمرار العقوبات.
التحديات المزدوجة: وفرة الدولار وضعف الريال.
المفارقة تكمن في أن تأكيد البنك المركزي بوجود احتياطيات كافية يأتي بالتزامن مع تسجيل الريال مستويات قياسية من الضعف أمام الدولار. وقد أكد همتي سابقاً أن احتياطيات البنك جيدة وأن توفير العملات الأجنبية للسلع الأساسية مستمر.
لكن استمرار ارتفاع أسعار الدولار يشير إلى أن أزمة العملة تتعلق ليس فقط بكمية الاحتياطي المتاحة بل أيضاً بطلب السوق على الدولار وتوقعات المتعاملين والعقوبات المفروضة وصعوبة الوصول للموارد الخارجية وزيادة معدلات التضخم.
التضخم يزيد من تعقيد الوضع الاقتصادي.
تتفاقم الضغوط على الريال مع ازدياد معدلات التضخم؛ حيث أظهرت بيانات حديثة نقلتها وكالة رويترز وصول معدل التضخم السنوي في إيران إلى 66% خلال يوليو الماضي بالتزامن مع هبوط قيمة العملة الوطنية.
وبذلك تتحول حركة الدولار مقابل الريال إلى أكثر من مجرد مؤشر اقتصادي؛ إذ أنها أصبحت اختباراً يومياً لقدرة السلطات الإيرانية على استعادة الثقة بالعملة المحلية والحفاظ على القوة الشرائية للمواطنين.
بينما تضع طهران آمالها في تدخل البنك المركزي وضخ مليارات الدولارات لتعزيز السوق، يبقى السؤال الأهم مطروحاً أمام المتعاملين: هل ستكفي الاحتياطيات لوقف تدهور قيمة الريال أم ستستمر الضغوط الاقتصادية في دفع الدولار لتحقيق مستويات جديدة وغير مسبوقة؟

