أجرى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اتصالًا مع رائدة الفضاء الفرنسية صوفي أدنو خلال اليوم الثاني والأخير للقمة الدولية للفضاء في باريس، بينما كانت أدنو تحلق على بعد مئات الكيلومترات من الأرض.
وبحسب ما ورد، انتقل ماكرون خلال اليوم من قاعة القمة إلى محطة الفضاء الدولية، في حوار وصف بأنه أقرب إلى دردشة بين أصدقاء، حيث تحدثا عن الأشهر المقبلة وعن الحياة اليومية داخل المحطة.
وخلال الاتصال، قال ماكرون لأدنو إن الأشهر المقبلة ستشهد مشاركة عدد من زملائها في رحلات فضائية، مشيرًا إلى أن القمة شهدت إبرام عقود وشراكات في قطاع الفضاء تقدر قيمتها بنحو 20 مليار يورو.
وردّت أدنو بأنها سعيدة بنجاح القمة، قبل أن يسألها الرئيس الفرنسي عن شعورها وهي في الفضاء. وقالت إن ما يحيط بها «جماله مبهر»، مضيفة: «أنا أحلق في الفضاء، وكما ترون، الجاذبية منعدمة».
وسألها ماكرون عن مدى صعوبة الحياة اليومية على متن محطة الفضاء. وأوضحت أن الحياة اليومية ليست صعبة لأنهم لديهم كل الأساسيات التي يحتاجون إليها، مؤكدة أن الأهم بالنسبة لها هو الإحساس بأهمية مهمتها في جمع المعلومات والبيانات، وأنها ستكون مستعدة لمشاركة ذلك عند عودتها إلى الأرض.
وفي أجواء من المزاح، استعاد ماكرون ذكرياته مع رائد الفضاء الفرنسي توما بيسكيه، قائلا إنه اختتم ولايته الأولى بالترحيب بعودة بيسكيه إلى الأرض بعد انتهاء مهمته، وأنه سيكون سعيدًا بالقيام بالأمر نفسه مع أدنو خلال ولايته الثانية والترحيب بها عند عودتها إلى اليابسة.
كما وصف ماكرون أدنو بأنها مصدر إلهام للشباب، مؤكدًا أهمية أن تكون قدوة للباحثين والشباب الراغبين في خوض مجال الفضاء. وردّت أدنو بأنها وصلت إلى ما هي عليه اليوم لأنها اتخذت ممن سبقوها قدوة لها.
وتذكر ماكرون موقفًا جمعه بأدنو في الماضي حين انتخب رئيسًا لفرنسا وكانت هي لا تزال في الجيش وقائدة طائرة، مشيرًا إلى أنها اختارت خلال تلك الرحلة مسارات لم تكن محددة مسبقًا. وأعربت أدنو عن سعادتها بتذكره لتلك اللحظات ووصفتها بأنها «ذكريات رائعة»، معربة عن امتنانها لاستعادته تلك الذكريات معها.
وتعد صوفي أدنو من أبرز الوجوه الفرنسية في مجال الفضاء. وكانت من بين رواد الفضاء الذين اختارتهم وكالة الفضاء الأوروبية عام 2022، وتؤدي حاليًا مهمتها على متن محطة الفضاء الدولية. وخلال مهمتها تشارك في أبحاث وتجارب علمية في بيئة انعدام الجاذبية، كما تؤدي دورًا في نقل خبرات المهمة إلى الأجيال الجديدة، وأصبحت أول امرأة فرنسية تنفذ مهمة سير في الفضاء.
وبحسب ما ورد، بدا الاتصال بين ماكرون وأدنو أكثر من مجرد حوار ضمن برنامج قمة دولية؛ إذ جاء كلقاء إنساني بين رئيس على الأرض ورائدة تحلق في الفضاء.
