بعد 25 عامًا على هجمات 11 سبتمبر 2001، عاد الحديث عن بدايات تأسيس مهرجان تريبيكا السينمائي إلى الواجهة، بعدما كشف النجم الأمريكي روبرت دي نيرو كيف تحولت فكرة كانت مجرد نقاش إلى مشروع ثقافي لإعادة الحياة إلى مانهاتن السفلى.
وفي تصريحات جديدة نقلتها مجلة «بيبول» اليوم 11 سبتمبر 2026، بالتزامن مع الذكرى الـ25 للهجمات، استعاد دي نيرو اللحظات التي اتخذ خلالها القرار مع المنتجة جين روزنثال.
وقال دي نيرو إن فكرة إقامة مهرجان سينمائي في نيويورك كانت موجودة قبل الهجمات، لكنها لم تكن مشروعًا جادًا، بل مجرد فكرة يتبادلانها. وأضاف أن الهجمات غيرت طبيعة النقاش بعد أن أصبح واضحًا حجم الدمار الذي أصاب المنطقة المحيطة بمركز التجارة العالمي، مشيرًا إلى أنهما أرادا المساهمة في إعادة إحياء الحي وجذب الناس مرة أخرى إلى وسط المدينة.
وأضاف دي نيرو، بحسب «بيبول»: «كنا قد تحدثنا عن إقامة مهرجان، لكنه لم يكن نقاشًا جادًا. كنا نطرح الفكرة فحسب، ثم حدثت 11 سبتمبر، وأردنا إعادة إحياء الحي… لذلك تحدثنا عن تنفيذها وقلنا: لنفعلها».
ومن جهتها، قالت جين روزنثال إن الدافع وراء المشروع كان الشعور بضرورة القيام بشيء من أجل سكان المنطقة، رغم أن دي نيرو وروزنثال لم يكونا من رجال الإطفاء أو عمال الإنقاذ. وأوضحت أن السؤال كان: ماذا يستطيعان أن يقدما من خلال عملهما؟ وكانت الإجابة هي السينما والعروض الفنية لمنح سكان نيويورك سببًا جديدًا للتجمع وصناعة «ذكرى جديدة» تتجاوز الصور المرتبطة بالمأساة.
وبحسب ما ورد في التصريحات، لم يكن الهدف مجرد إضافة مهرجان سينمائي إلى خريطة الفعاليات، بل استخدام الأفلام والفن كوسيلة لإعادة الناس إلى منطقة كانت لا تزال تعيش آثار الهجمات. وذكر دي نيرو أن التحدي كان كبيرًا، إذ لم تكن لدى الثنائي خبرة سابقة في تنظيم مهرجان سينمائي، كما لم يكن لديهما مخطط جاهز أو تمويل كبير.
ورغم ذلك، قرر الثنائي التعامل مع المشروع بالطريقة نفسها التي يتعاملان بها مع صناعة الأفلام. وخلال 120 يومًا فقط استعانا بنحو 1300 متطوع لإنجاز مهرجان كامل دون مخطط سابق أو موارد مالية كبيرة.
وقال دي نيرو في الفيلم الوثائقي «تريبيكا 25» إنهم كانوا يملكون 120 يومًا و1300 متطوع وفكرة وحيًا يحتاج إلى عودة الناس إليه، مؤكدًا أن المشروع «لم يكن يتعلق بالأفلام فقط»، وإنما كان مرتبطًا بسؤال أكبر حول إمكانية عودة الحياة إلى وسط نيويورك.
وأُعلن عن مهرجان تريبيكا في نوفمبر 2001، وانطلقت دورته الأولى في 8 مايو 2002. وضمت الدورة الأولى 150 فيلمًا اختيرت من بين أكثر من 10 آلاف مشاركة، واستمرت خمسة أيام وجذبت أكثر من 150 ألف شخص إلى المنطقة.
وتشير المواد الرسمية الخاصة بالمهرجان إلى أن دورته الأولى أصبحت نموذجًا على قدرة الثقافة والفنون على المساهمة في إعادة بناء المجتمع بعد الأزمات. كما أكد دي نيرو أن الهدف الأساسي كان إعادة الناس إلى منطقة مانهاتن السفلى وإثبات أن الحياة يمكن أن تستمر رغم المأساة.
وبحسب بيانات المهرجان، تحول تريبيكا مع مرور السنوات إلى حدث ثقافي كبير وأسهم في تحقيق أكثر من مليار دولار من التأثير الاقتصادي لمدينة نيويورك على مدار تاريخه. كما أصبح منصة لاكتشاف مواهب سينمائية جديدة، ومن بين المخرجين الذين ارتبطت بداياتهم بالمهرجان رايان كوجلر وداميان شازيل وجون إم. تشو ونيا داكوستا.
وتتزامن عودة قصة تأسيس المهرجان مع عرض الفيلم الوثائقي «تريبيكا 25» للمخرج مات تيرناور، الذي يوثق رحلة المهرجان منذ ولادته عقب هجمات 11 سبتمبر وحتى تحوله إلى مؤسسة ثقافية عالمية. ويضم الفيلم مقابلات مع روبرت دي نيرو وجين روزنثال ومارتن سكورسيزي وبونو وبروس سبرينجستين وووبي جولدبرج وناس وجون إم. تشو ونيا داكوستا ودينيس ليري وغيرهم.
ويُعرض الفيلم عبر «نتفليكس» ابتداءً من اليوم 11 سبتمبر 2026 بالتزامن مع الذكرى الـ25 لهجمات 11 سبتمبر.
