الأقصر تطلق مبادرة «صاحبي مش مختلف» لدمج الأطفال ذوي الإعاقة داخل المدارس

نبذة عن المقال
المبادرة التي أطلقتها محافظة الأقصر تستهدف الانتقال من وجود الطفل داخل المدرسة إلى الدمج الحقيقي، عبر أنشطة توعوية ولقاءات داخل مدارس إسنا وأرمنت والقرنة والبياضية والطود.

أطلقت محافظة الأقصر مبادرة «صاحبي مش مختلف» لدعم ودمج الأطفال ذوي الإعاقة داخل البيئة المدرسية، وتعزيز مشاركتهم الفعالة مع زملائهم ونشر ثقافة التعامل الصحيح معهم، بما يضمن بيئة تعليمية آمنة وداعمة وخالية من التمييز والتنمر.

وأعلنت نجوى إبراهيم، مدير الوحدة العامة لحماية الطفل بديوان عام المحافظة ومنسق عام مبادرة «أسرتي قوتي» بالمحافظة، انطلاق فعاليات المبادرة تحت رعاية المهندس عبدالمطلب عمارة، محافظ الأقصر.

وأكدت مدير الوحدة العامة لحماية الطفل أن المبادرة تستهدف الانتقال بمفهوم الدمج من مجرد وجود الطفل ذي الإعاقة داخل المدرسة إلى الدمج الحقيقي والفاعل، عبر إتاحة المشاركة والتفاعل والتعلم وتنمية المهارات والقدرات، بما يعزز شعوره بالانتماء والمساواة داخل المجتمع المدرسي.

وأوضحت أن رسالة المبادرة تقوم على أن الاختلاف لا يعني العزلة، وأن الإعاقة لا تعني عدم القدرة، مشيرة إلى أن المدرسة تُعد من أهم البيئات التي تسهم في بناء شخصية الطفل وتعزيز ثقته بنفسه وقدرته على التواصل والمشاركة.

ولفتت إلى أن المبادرة لا تستهدف الأطفال ذوي الإعاقة فقط، بل تشمل زملاءهم داخل المدارس عبر تعريفهم بطرق التعامل الصحيحة واحترام احتياجاتهم وقدراتهم وتشجيعهم على المشاركة في الأنشطة المختلفة، بهدف بناء علاقات قائمة على الصداقة والاحترام والتعاون بعيدًا عن الشفقة أو العزلة.

كما تركز المبادرة على مواجهة ظاهرة التنمر المدرسي بكافة أشكاله، خاصة التنمر الذي قد يتعرض له الأطفال ذوو الإعاقة بسبب اختلاف قدراتهم أو طرق تواصلهم أو احتياجاتهم، مؤكدة أن مواجهة التنمر تبدأ بالتوعية وتغيير المفاهيم والسلوكيات إلى جانب تطبيق القواعد والإجراءات التي تكفل حماية الطفل.

وتتضمن المبادرة تنظيم مجموعة من الندوات واللقاءات التوعوية والأنشطة التفاعلية داخل المدارس، بما يتيح للطلاب التعرف على مفهوم الدمج وقبول الآخر والتعبير عن أفكارهم ومشاعرهم والمشاركة في أنشطة جماعية تجمع الأطفال ذوي الإعاقة بزملائهم لإزالة الحواجز النفسية والاجتماعية وبناء علاقات طبيعية بينهم.

وبحسب القائمين على المبادرة، فإنها تستهدف كذلك تنمية مهارات الأطفال ذوي الإعاقة من خلال تشجيعهم على المشاركة في الأنشطة المدرسية والثقافية والفنية والرياضية والاجتماعية لاكتشاف مواهبهم وقدراتهم والعمل على تنميتها بما يعزز شعورهم بالإنجاز ويرسخ ثقتهم بأنفسهم.

أدوار مشتركة لمواجهة التنمر وتعزيز الدمج

وأكد العميد أحمد الهواي، رئيس مركز ومدينة إسنا، أن دمج الأطفال ذوي الإعاقة داخل المدارس والمجتمع يمثل خطوة أساسية لبناء مجتمع أكثر وعيًا وتماسكًا، مشيرًا إلى أن الإعاقة لا ينبغي أن تكون سببًا لعزل الطفل أو الحد من مشاركته، بل دافعًا لتوفير البيئة المناسبة التي تساعده على اكتشاف قدراته وتنمية مهاراته وتحقيق إمكاناته.

وأوضح رئيس مركز ومدينة القرنة أن مواجهة التنمر والتمييز ضد الأطفال ذوي الإعاقة مسؤولية مشتركة بين الأسرة والمدرسة والمجتمع، وأن نشر الوعي الصحيح لدى الطلاب والعاملين بالعملية التعليمية يسهم في توفير بيئة مدرسية آمنة يشعر فيها كل طفل بأنه مقبول وله دور وقدرات تستحق الدعم.

ومن جانبها، أشارت الدكتورة لبنى عبده عبدالحاكم، وكيل إدارة الأقصر التعليمية، إلى أن مبادرة «صاحبي مش مختلف» تحمل رسالة تتجاوز التوعية التقليدية عبر تحويل مفهوم الدمج إلى ممارسة فعلية داخل المدرسة وإتاحة الفرصة للأطفال ذوي الإعاقة للمشاركة في الأنشطة المختلفة وإظهار مواهبهم وقدراتهم بما يعزز ثقتهم بأنفسهم ويدعم اندماجهم في المجتمع.

وتستهدف المبادرة طلاب المدارس والعاملين بالعملية التعليمية والأخصائيين الاجتماعيين والنفسيين وأولياء الأمور باعتبار نجاح الدمج مسؤولية مشتركة تتطلب تكامل جميع الأطراف المحيطة بالطفل وعدم اقتصار التعامل مع ملف الإعاقة على فئة أو جهة بعينها.

وفي هذا السياق، عقدت الوحدة العامة لحماية الطفل لقاءً موسعًا مع الأخصائيين الاجتماعيين والنفسيين بمدارس إدارات إسنا وأرمنت والقرنة والبياضية والطود التعليمية، إلى جانب تنظيم لقاء بمكتبة مصر العامة بهدف إعداد وتأهيل الكوادر القادرة على تنفيذ أهداف المبادرة داخل المدارس والوصول إلى أكبر عدد ممكن من الطلاب والمعلمين والأسر.

وتولي المبادرة اهتمامًا خاصًا بدور الأخصائي الاجتماعي والنفسي داخل المدرسة باعتباره عنصرًا أساسيًا في اكتشاف المشكلات التي قد تواجه الطفل ودعم اندماجه مع زملائه والتعامل مع صور التمييز أو التنمر والتواصل مع الأسرة والمعلمين بما يحقق مصلحة الطفل.

كما شددت المبادرة على أهمية الشراكة مع الأسرة باعتبارها الركيزة الأولى في دعم الطفل وتعزيز ثقته بنفسه وتشجيعه على الاستقلالية والمشاركة المجتمعية ورفع وعي الأسرة بحقوق الطفل وطرق التعامل معه بصورة إيجابية بعيدًا عن الحماية الزائدة أو عزله عن المجتمع.

ومن المقرر أن تمتد الفعاليات التوعوية للمبادرة إلى عدد من المدارس عبر خطة تستهدف الوصول إلى أكبر عدد ممكن من الطلاب والعاملين بالعملية التعليمية مع متابعة تنفيذ الأنشطة وتقييم أثرها لضمان تحويل رسائل المبادرة إلى ممارسات يومية داخل المدارس وفي تعامل الأطفال مع بعضهم البعض.

وتأتي مبادرة «صاحبي مش مختلف» ضمن الجهود الرامية إلى دعم ملف حماية الطفل وتعزيز حقوق الأطفال ذوي الإعاقة ونشر الوعي المجتمعي بقضايا الدمج وصولًا إلى بيئة مدرسية أكثر احتواءً وأمانًا يشعر فيها كل طفل بأنه جزء أصيل من المدرسة والمجتمع.

وكانت المبادرة شهدت مشاركة فعالة في مراكز إسنا وأرمنت والطود والقرنة والبياضية بحضور عدد كبير من مديري الإدارات الخدمية وبالتنسيق مع مديري وحدات حماية الطفل الفرعية والأخصائيين بالوحدات العامة والفرعية.

مشاركة المقال: فيسبوك منصة X واتساب تيليجرام
🏷️ الوسوم:#الأقصر#التعليم في مصر#التنمر المدرسي#حماية الطفل#دمج ذوي الإعاقة#مبادرة صاحبي مش مختلف