ناقشت فعاليات اليوم الثالث من مؤتمر «الهوية الوطنية.. جذور راسخة ورؤية متجددة» بمكتبة الإسكندرية جلسة بعنوان «الفن والتراث والهوية وآفاق المستقبل»، حول دور الفن واللغة والتراث في تشكيل الوعي والحفاظ على الهوية المصرية.
وأدار الجلسة الكاتب الصحفي إيهاب الملاح، حيث أكد عدد من المتحدثين أهمية الفن في بناء هوية المصريين وربط التراث بالحياة اليومية، إلى جانب التأكيد على دور المؤسسات التعليمية في حماية التراث غير المادي.
مداخلات حول الفن والتراث واللغة
أكدت الدكتورة نيفين الكيلاني، وزيرة الثقافة الأسبق، أن الفن يرتبط بالحياة اليومية منذ العصور القديمة، مشيرة إلى تسجيل المصريين القدماء لفنونهم على جدران المعابد، وما زال بعضها حاضرًا حتى اليوم مثل فن التحطيب.
وشددت على ضرورة الحفاظ على التراث المادي وغير المادي عبر رعاية المواهب الجديدة وفتح مراكز متخصصة، موضحة أن الفن لا يقتصر على الغناء والموسيقى والسينما والمسرح، بل يشمل أيضًا الحرف اليدوية التقليدية المتوارثة.
ومن جانبه، قال الدكتور أشرف العزازي، الأمين العام للمجلس الأعلى للثقافة، إن الحفاظ على اللغة العربية في التعاملات اليومية يمثل جزءًا أساسيًا من حماية التراث والهوية المصرية، داعيًا إلى مشاركة الأجيال الجديدة في أنشطة تعزز إحساسهم بالهوية.
وحذر العزازي من تأثير وسائل التواصل الاجتماعي وأدوات الذكاء الاصطناعي في نشر معلومات غير دقيقة قد تشوه ما يتلقاه الشباب عن تراثهم وهويتهم.
وأضاف إيهاب الملاح أن الفن والتراث والإبداع من المكونات الأصيلة للهوية المصرية، سواء كان التراث ماديًا أو غير مادي، مشيرًا إلى امتداد عناصر الثقافة المصرية عبر تاريخ طويل.
وأكدت الدكتورة نهلة إمام، أستاذ الأنثروبولوجيا الثقافية ورئيس لجنة صون التراث الثقافي غير المادي بالمجلس الأعلى للثقافة، أن الهوية تمثل ذاكرة مستدامة ووجدانًا جمعيًا للشعوب، معتبرة أن الحديث عن اندثار الهوية مرفوض طالما أن مكوناتها ما زالت تمارس في الحياة اليومية مع تغير بعض التفاصيل مع تطور الزمن.
وشددت نهلة إمام على الدور المحوري للمؤسسات التعليمية في حماية التراث غير المادي ومواجهة التحديات التي تؤثر في أنماط الحياة والتعامل مع الموروث الثقافي.
وقال الدكتور محمد رضا محمود فوزي الوكيل، رئيس دار الأوبرا المصرية، إن الفن والإبداع يسهمان في بناء وعي الإنسان المصري، مؤكدًا أهمية تضافر جهود المؤسسات الثقافية واستمرار الاهتمام بتنمية مواهب الشباب وقدراتهم.
التراث المادي ودور الشباب والمؤسسات
وأكدت الدكتورة الشيماء الدمرداش، مدير مشروع إحياء التراث بمكتبة الإسكندرية، أن الإنسان هو الغاية الأساسية من الحفاظ على التراث، باعتبار أن هوية الإنسان نتاج تراكم الخبرات عبر الأجيال، داعية إلى حماية الإرث الذي تركه السابقون.
وتناول الدكتور شعبان الأمير، أستاذ ترميم وصيانة الآثار ومواد التراث بكلية الآثار بجامعة الفيوم، دور التراث المادي في تأصيل الهوية الوطنية، مستعرضًا تجارب الدولة في ترميم المناطق التراثية، ومؤكدًا أهمية مشاركة الشباب في مبادرات الحفاظ على التراث.
وأشار سعد نديم، ممثل وزارة الشباب والرياضة، إلى أن الأجيال الجديدة تمتلك قدرات ومعلومات كبيرة وتدرك حدود هويتها الوطنية، مؤكدًا أن التعامل مع جيلي «زد» و«ألفا» يتطلب فهم قدراتهما مع التحذير من محاولات استهدافهما عبر وسائل التواصل الاجتماعي للتأثير في هويتهما.
