تعتبر التعاونيات الزراعية من الأدوات المهمة في القطاع الزراعي حيث تم إنشاؤها أساسًا لحماية المزارعين الصغار وتوفير مستلزمات الإنتاج وتحقيق العدالة في تسويق المحاصيل وهذا ما أكده الدكتور ثروت إمبابي، أستاذ مساعد بكلية الزراعة جامعة بنها ورئيس لجنة الزراعة والري بحزب الوعي.
لكن مع التغيرات الاقتصادية والمناخية السريعة، أصبح الاعتماد على الأساليب التقليدية في التعاونيات غير كافٍ بل قد يؤدي إلى تراجع دورها وتأثيرها في دعم المزارعين وهذا ما أشار إليه إمبابي حيث أوضح أن جوهر العمل التعاوني يعتمد على تجميع المزارعين في كيان واحد مما يعزز قوتهم التفاوضية ويخفض تكاليف الإنتاج ويساهم في نقل المعرفة الزراعية الحديثة ومع ذلك، تظهر فجوة واضحة بين النظرية والتطبيق العملي بسبب البيروقراطية وضعف الكوادر الإدارية والفنية وغياب الرؤية الاقتصادية المرتبطة بالسوق مما يؤثر سلبًا على ثقة المزارعين في قدرة التعاونيات على الدفاع عن مصالحهم.
وشدد إمبابي على ضرورة إصلاح التعاونيات الزراعية بشكل جذري حيث يجب تحويلها من جمعيات خدمية إلى كيانات اقتصادية إنتاجية من خلال امتلاك مشروعات حقيقية في مجالات التصنيع الزراعي والتعبئة والتغليف والتسويق المنظم مما يضمن خلق قيمة مضافة للمحاصيل الزراعية وتحقيق عائد اقتصادي عادل للمزارعين بدلاً من تعرضهم لتقلبات السوق وسيطرة الوسطاء.
كما أشار إلى أن التخصص يمثل مدخلًا رئيسيًا لرفع كفاءة التعاونيات الزراعية حيث يسهم إنشاء تعاونيات متخصصة وفقًا لنوع النشاط أو المحصول في تحسين الإدارة وتعزيز الخبرات الفنية وزيادة القدرة على الابتكار والمنافسة وأكد أن إدماج التكنولوجيا والتحول الرقمي أصبح ضرورة حتمية لتطوير الأداء التعاوني من خلال منصات التسويق الإلكتروني أو نظم الإرشاد الزراعي الذكي أو استخدام أدوات التنبؤ بالمخاطر المناخية والمرضية.
وأضاف أن تطوير آليات التمويل يعد عنصرًا حاسمًا في نجاح التعاونيات عبر تفعيل الزراعة التعاقدية وبناء شراكات مع البنوك وشركات التأمين الزراعي وتبني نماذج التمويل التشاركي التي تقلل المخاطر وتخفف الأعباء المالية عن المزارعين وأوضح أن ربط التعاونيات بسلاسل القيمة الكاملة من الإنتاج إلى التصنيع ثم التسويق يضمن استقرار الأسعار وتحسين الدخل الزراعي.
واختتم إمبابي تصريحاته بالتأكيد على أن أزمة التعاونيات الزراعية لا تكمن في الفكرة ذاتها بل في غياب الإدارة الحديثة والرؤية الاقتصادية الواضحة مشددًا على أن التعاونيات قادرة على أن تكون رافعة حقيقية للتنمية الزراعية إذا مُنحت استقلالية حقيقية وأُديرت بعقلية استثمارية يقودها متخصصون يدركون أن نجاح التعاونية يبدأ من نجاح المزارع نفسه وأكد أن إعادة بناء التعاونيات الزراعية أصبحت ضرورة وطنية لتحقيق الأمن الغذائي وتمكين المزارعين وبناء قطاع زراعي أكثر عدالة واستدامة.

