قال إسلام الكتاتني، الباحث في شؤون حركات الإسلام السياسي، إن إعادة توظيف المواد الأرشيفية خارج سياقها الزمني تمثل إحدى الوسائل التي يمكن استخدامها في التضليل الإعلامي، من خلال استدعاء وقائع قديمة وإعادة تقديمها للجمهور باعتبارها أحداثا راهنة، مع إغفال تاريخها الأصلي والظروف التي ارتبطت بها.
وأضاف، في تصريح لـ«الوطن»، أن آلية صناعة الشائعة قد تبدأ باختيار صورة أو مقطع فيديو يوثق واقعة سابقة، ثم إرفاقه بعنوان مثير أو تعليق يوحي بحدوث تطور جديد، بما يغير دلالة المادة لدى المتلقي، وينقله من سياقها التاريخي إلى سياق مختلف يخدم الرواية المراد ترويجها، وهو ما اعتادت على فعله جماعة الإخوان.
وأشار إلى أن إعادة تداول المحتوى عبر حسابات متعددة، وتكرار الرسالة نفسها بصيغ مختلفة، يمكن أن يساهما في تضخيم انتشار الشائعة وخلق انطباع بوجود أزمة أو حالة من الجدل العام، خاصة عندما يفتقر المتابعون إلى المعلومات الكافية للتحقق من تاريخ المادة ومصدرها الأصلي، مؤكدا أن هذا المنهج الذي ترتكز عليه لجان الجماعة لترويج ما تستهدف نشره وبثه في المجتمع، معتمدة على أن استخدام الحسابات الإلكترونية في تكثيف تداول رواية بعينها قد يمنحها حضورا أكبر على المنصات الرقمية، ويجعلها تبدو أكثر انتشارا مما تعكسه الوقائع الفعلية، لافتا إلى أن تكرار المنشورات لا يمثل دليلا على صحة المعلومات أو استقلال مصادرها.
ولفت إلى أن إعادة نشر الأحداث القديمة تصبح أكثر قدرة على إرباك الجمهور عندما تتزامن مع تطورات جديدة، إذ يمكن أن يؤدي الخلط بين المواد الأرشيفية والوقائع الجارية إلى تكوين تصورات غير دقيقة بشأن حقيقة الأحداث، وإثارة ردود فعل تستند إلى معلومات خارج سياقها الصحيح.
وأكد أن التحقق من المصدر الأصلي للمحتوى، ومراجعة تاريخ نشر الصور ومقاطع الفيديو، ومقارنة مضمونها بالادعاءات المصاحبة لها، تمثل خطوات أساسية لكشف الشائعات الرقمية والحد من انتشارها، خاصة في ظل سرعة تداول المعلومات عبر منصات التواصل الاجتماعي.
