قد يبرم شخص عقد بيع لشراء شقة أو سيارة أو أحد المنقولات، ثم يفقد أصل العقد ولا يتبقى معه سوى صورة ضوئية منه، وهو ما يثير التساؤل حول مدى إمكانية الاستناد إلى هذه الصورة لإثبات حقوقه القانونية، خاصة إذا أنكر الطرف الآخر توقيعه أو رفض الاعتراف بالاتفاق.
قانون الإثبات يحدد حجية صورة العقد
نظم قانون الإثبات حجية المحررات وصورها، إذ نصت المادة 14 على أن المحرر العرفي يُعتبر صادرًا ممن وقعه، ما لم ينكر صراحة ما هو منسوب إليه من خط أو إمضاء أو ختم أو بصمة.
ونصت المادة 12 على أنه إذا كان أصل المحرر الرسمي موجودًا، فإن صورته الرسمية، سواء كانت خطية أو فوتوغرافية، تكون حجة بالقدر الذي تطابق فيه الأصل، وتُعتبر مطابقة له ما لم ينازع أحد الطرفين في ذلك، وفي هذه الحالة تجري مراجعتها على الأصل.
حالة عدم وجود أصل المحرر الرسمي
وتناولت المادة 13 حالة عدم وجود أصل المحرر الرسمي، وحددت 3 حالات لحجية صوره:
- أن تكون الصورة الرسمية الأصلية، سواء كانت تنفيذية أو غير تنفيذية، لها حجية الأصل متى كان مظهرها الخارجي لا يسمح بالشك في مطابقتها له
- أن تكون الصورة الرسمية مأخوذة من صورة العقد الأصلية، وتكون لها الحجية ذاتها، مع جواز طلب أي من الطرفين مراجعتها على الصورة الأصلية التي أُخذت منها
- الصورة الرسمية المأخوذة من صورة رسمية أخرى، ولا يُعتد بها إلا على سبيل الاستئناس وفقًا لظروف الدعوى
هل يمكن إثبات الحق رغم ضياع أصل العقد؟
أجازت المادة 63 من قانون الإثبات قبول الإثبات بشهادة الشهود فيما كان يجب إثباته بالكتابة، إذا فُقد السند الكتابي بسبب أجنبي لا يد لصاحبه فيه، وهو ما يتيح لصاحب الحق الاستعانة بأدلة أخرى لإثبات التعامل، متى توافرت شروط تطبيق المادة.
وبالتالي، فإن فقدان أصل عقد البيع لا يعني بالضرورة ضياع الحق، لكن الصورة الضوئية وحدها لا تكتسب تلقائيًا حجية الأصل، ويظل تقدير الأدلة ومدى كفايتها لإثبات التصرف من اختصاص المحكمة.
ماذا تفعل إذا فقدت أصل عقد البيع؟
ينبغي لصاحب العقد الاحتفاظ بالصورة الضوئية المتاحة لديه، والبحث عن أي مستندات أخرى تؤيد عملية البيع، مثل إيصالات السداد والمراسلات المتبادلة بين الطرفين، إلى جانب محاولة الحصول على صورة رسمية إذا كان العقد موثقًا أو ثابتًا لدى جهة رسمية، والاستعانة بمحامٍ لتحديد وسيلة الإثبات المناسبة وفقًا لطبيعة العقد وظروف فقدان أصله.
