قال النائب ناجي الشهابي، رئيس حزب الجيل الديمقراطي وعضو مجلس الشيوخ، إن دعوة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى الولايات المتحدة الأمريكية وإيران لتغليب الحوار والتوصل إلى تسوية سياسية للأزمة الراهنة قبل فوات الأوان تعكس قراءة استراتيجية عميقة لحجم المخاطر التي تواجه منطقة الشرق الأوسط.
وأضاف الشهابي، في تصريحات لـ«الوطن» تعليقًا على تصريحات الرئيس السيسي خلال المؤتمر الصحفي المشترك مع رئيسة جمهورية سلوفينيا، أن الرئيس لم يطلق مجرد دعوة دبلوماسية تقليدية، بل وجّه رسالة تحذير مفادها أن الفرصة لا تزال متاحة لإنقاذ المنطقة من كارثة جديدة، لكن استمرار التصعيد قد يغلق أبواب الحلول السياسية ويفتح أبواب حرب يصعب التنبؤ بمداها أو السيطرة على نتائجها.
وأوضح أن أهمية الدعوة المصرية تنبع من إدراك حقيقة استراتيجية أساسية، وهي أن الحروب قد تبدأ بقرار من طرف أو أكثر، وأن استخدام القوة العسكرية مهما بلغ حجم التفوق التكنولوجي والعسكري لا يستطيع وحده حل الصراعات السياسية المعقدة أو تحقيق الأمن والاستقرار الدائمين.
وقال الشهابي إن الشرق الأوسط لم يعد يحتمل حربًا جديدة بعد سنوات طويلة من الصراعات التي استنزفت ثروات شعوبه وأضعفت اقتصادات دوله، مشددًا على أن اتساع المواجهة الأمريكية الإيرانية قد يؤدي إلى اضطراب أسواق الطاقة العالمية وتهديد الملاحة الدولية وارتفاع تكاليف النقل والتأمين والتجارة، بما ينعكس مباشرة على أسعار الغذاء والدواء والطاقة.
وأكد أن مصر، بحكم موقعها الجغرافي ومكانتها الإقليمية ومسؤوليتها التاريخية، تدرك أن أمن الخليج العربي والبحر الأحمر ومضيق باب المندب يرتبط ارتباطًا وثيقًا بأمنها القومي، وأن أي اضطراب في حركة الملاحة الدولية ينعكس على قناة السويس والاقتصاد المصري فضلًا عن تأثيراته على الاستثمارات والتجارة وسلاسل الإمداد.
وفيما يتعلق بالملف النووي، شدد الشهابي على أن حزب الجيل الديمقراطي يتمسك بموقفه الثابت الرافض لانتشار الأسلحة النووية في الشرق الأوسط والداعي إلى إقامة منطقة خالية من جميع أسلحة الدمار الشامل دون استثناء أي دولة، مؤكدًا أن معالجة البرنامج النووي الإيراني يجب أن تتم من خلال المفاوضات والضمانات الدولية والرقابة الفنية المتفق عليها وليس من خلال الحروب أو التهديدات العسكرية.
وتساءل الشهابي كيف يمكن تحقيق أمن نووي حقيقي في الشرق الأوسط إذا كانت المطالب الدولية تُطبَّق على بعض دول المنطقة بينما يتم التغاضي عن الترسانة النووية الإسرائيلية، مؤكدًا أن الأمن الإقليمي لا يمكن أن يقوم على ازدواجية المعايير.
وأوضح أن مصر تمتلك من الرصيد السياسي والعلاقات المتوازنة والخبرة الدبلوماسية ما يؤهلها للمساهمة بفاعلية في جهود التهدئة بالتنسيق مع المملكة العربية السعودية ودول الخليج والشركاء الإقليميين والدوليين وصولًا إلى تسوية سياسية مستدامة تمنع تكرار الأزمات.
وشدد على أن تحقيق السلام الحقيقي في المنطقة لا ينفصل عن إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة وعاصمتها القدس الشرقية.
واختتم الشهابي تصريحه بالتأكيد على أن دعوة الرئيس عبد الفتاح السيسي جاءت في توقيت بالغ الحساسية وتعبر عن مسؤولية مصر التاريخية تجاه أمن المنطقة واستقرارها، مؤكدًا تأييده لدعوة الرئيس إلى تسوية الأزمة قبل فوات الأوان ودعوته جميع الأطراف إلى الاستجابة لها.
