قال حسن سلامة، أستاذ العلوم السياسية، إن خريطة تدوير الشائعات عبر المنصات الإعلامية التابعة لجماعة الإخوان الإرهابية تعكس نمطًا من حروب الجيل الرابع، التي تستهدف الوعي والإدراك الجمعي عبر المعلومات المضللة والأخبار غير الموثقة.
وأوضح سلامة، في تصريح لـ«الوطن»، أن الجماعة تعتمد على آلية منظمة تبدأ بإطلاق رواية من مصدر مجهول أو حساب غير موثوق، ثم تتداولها منصات وحسابات مرتبطة بها بعد إعادة صياغتها في توقيتات متقاربة، بما يمنحها انطباعًا زائفًا بالتعدد والمصداقية.
وأضاف أن هذه الاستراتيجية تقوم على ما وصفه بـ«هندسة التضليل الإعلامي»، إذ لا يقتصر الهدف على نشر معلومة كاذبة، بل يمتد إلى صناعة بيئة معلوماتية مضطربة تختلط فيها الحقائق بالشائعات، ويصبح فيها التكرار بديلا عن الدليل والانتشار بديلا عن المصداقية.
وأشار سلامة إلى أن الجماعة توظف هذه الأدوات لتحقيق أهداف سياسية تتجاوز التأثير الإعلامي المباشر، من خلال استغلال الملفات الاقتصادية والاجتماعية والخدمية وتقديمها في سياقات انتقائية ومجتزأة، بهدف تضخيم أوجه القصور وتصدير حالة من الإحباط وفقدان الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة.
ولفت إلى أن خطورة هذا النهج تكمن في الانتقال من نشر الشائعة إلى محاولة فرضها باعتبارها حقيقة متداولة، عبر التكرار المنظم وتعدد المنصات وتوظيف الحسابات الوهمية، مع استغلال سرعة انتشار المحتوى الرقمي قبل التحقق من مصادره أو مراجعة دقته.
وأكد أن مواجهة هذه الممارسات لا ينبغي أن تقتصر على نفي الشائعات بعد انتشارها، بل تتطلب استراتيجية استباقية تقوم على سرعة إتاحة المعلومات الدقيقة، وتعزيز الشفافية والاتصال الفعال مع المواطنين، إلى جانب تطوير آليات الرصد والتحقق ورفع مستوى الوعي الإعلامي والرقمي لدى الجمهور.
وشدد سلامة على أن معركة مواجهة التضليل الإعلامي هي في جوهرها معركة لحماية الوعي الوطني وصيانة المجال العام من محاولات الاختراق والتوجيه، مؤكدًا أن بناء مجتمع قادر على التمييز بين المعلومة الموثوقة والمحتوى المضلل يمثل أحد أهم ضمانات التصدي للحملات التي تستهدف استقرار الدولة وتماسك المجتمع.
