أقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة في ديسمبر 2015 يوم 5 نوفمبر يومًا عالميًا للتوعية بتسونامي، بمقترح من اليابان شاركت في رعايته 142 دولة، واستُمد الاختيار من قصة إنمورا نو هي، المعروف باسم حريق أكياس الأرز.
وتعود القصة إلى 5 نوفمبر 1854، حين ضرب زلزال قوي مقاطعة وواكاياما اليابانية، ولاحظ زعيم القرية المزارع حماده غوتشي انخفاضًا مفاجئًا في مياه البحر، وهو علامة على تسونامي.
وبسبب وقوع الحادث مساءً وغياب وسائل الإنذار الحديثة، أشعل النار في أكياس أرزه، وهي ثروته كاملة، على قمة التل كإشارة استغاثة، فركض السكان لإخماد الحريق، وضربت الأمواج القرية بعد دقائق، لكنهم نجوا جميعًا.
كوارث كبرى وإجراءات حماية
وبحسب ما نُشر في UNESCO، أوضح العلماء أن تسونامي ليس مدًّا وجزرًا عاديًا تتأثر بجاذبية القمر، بل سلسلة أمواج ضخمة ناتجة عن اضطراب تحت الماء، غالبًا زلزال بقوة 6.5 درجة أو أكثر على مقياس ريختر، يحرك الصفائح التكتونية فيزيح عمود المياه فوقه.
وتنتشر الأمواج بسرعة تصل إلى 800 كم/س، وتكون في العمق طويلة وارتفاعها أقل من متر، فلا تشعر بها السفن، وعند اقتراب الشاطئ تقل سرعتها وتتراكم طاقتها، فتتحول إلى جدار مائي عملاق.
وشكلت ثلاث كوارث الوعي العالمي: تسونامي المحيط الهندي في 26 ديسمبر 2004، الذي ضرب 14 دولة وخلّف نحو 230 ألف قتيل وكشف غياب الإنذار المبكر آنذاك، وتسونامي توهوكو في اليابان في 11 مارس 2011، الناتج عن زلزال بقوة 9.0 درجات وخلّف نحو 18,500 قتيل ومفقود وتسبب في كارثة فوكوشيما النووية، وتسونامي سولاويسي في إندونيسيا في 28 سبتمبر 2018، الذي خلّف نحو 4,300 قتيل وتسبب في إسالة التربة.
وتعمل الدول مع اليونسكو وUNDRR على شبكات إنذار مثل DART، وهي أجهزة استشعار في قاع المحيط ترسل بياناتها عبر الأقمار الصناعية إلى مراكز التحذير، إضافة إلى حواجز خرسانية وأبراج احتماء وخرائط إخلاء رقمية وبرنامج Tsunami Ready، لتأهيل سكان المدن الساحلية.
إرشادات النجاة
تنصح الإرشادات بالتخطيط المسبق بمعرفة ما إذا كان المنزل أو مكان العمل يقعان ضمن نطاق الخطر، وتحديد مكان مرتفع على ارتفاع 30 مترًا على الأقل فوق سطح البحر أو على بعد 3 كم داخل اليابسة، يمكن بلوغه سيرًا خلال 15 دقيقة، مع تجهيز حقيبة طوارئ.
وعند الشعور بزلزال قوي في منطقة ساحلية، يُنصح بالانبطاح والاحتماء والتمسك، ثم الهرب سيرًا نحو مكان مرتفع فور توقف الهزة أو انحسار البحر، دون انتظار الإنذار الرسمي أو الذهاب لتصوير الموجة.
وتسونامي سلسلة أمواج قد تستمر ساعات، وغالبًا ما تكون اللاحقة أكبر من الأولى، لذلك لا يجوز العودة إلى المناطق المنخفضة قبل إعلان السلطات انتهاء الخطر.
