حقق المسبار الفضائي فوياجر 2 إنجازًا تاريخيًا في 5 نوفمبر 2018، بعدما عبر حدود الغلاف الشمسي ودخل الفضاء بين النجوم، ليصبح ثاني مركبة من صنع الإنسان تصل إلى هذه المنطقة، بعد فوياجر 1 الذي سبقه في عام 2012، وذلك وفقًا للجمعية الفلكية بجدة.
رحلة بدأت عام 1977
أطلقت وكالة الفضاء الأمريكية ناسا المسبار فوياجر 2 في 20 أغسطس 1977، ضمن برنامج فوياجر المخصص لاستكشاف الكواكب الخارجية، قبل أن يواصل رحلته إلى أعماق الفضاء متجاوزًا حدود النظام الشمسي.
وجاء دخوله الفضاء بين النجوم بعد اجتيازه منطقة الهيليوبوز، وهي الحدود الخارجية للغلاف الشمسي، الذي يتكون من جسيمات مشحونة ومجالات مغناطيسية تنتجها الشمس وتشكل فقاعة تحيط بالنظام الشمسي.
ورصد العلماء انخفاضًا حادًا في جسيمات الرياح الشمسية، بالتزامن مع ارتفاع مستويات الأشعة الكونية القادمة من الفضاء العميق، وهي مؤشرات أكدت عبور المسبار منطقة الهيليوبوز وخروجه من الغلاف الشمسي إلى الوسط بين النجوم.
المسبار الوحيد الذي زار الكواكب العملاقة الأربعة
وسجل فوياجر 2 إنجازًا آخر، إذ يُعد المسبار الوحيد الذي زار الكواكب الغازية العملاقة الأربعة، وهي المشتري وزحل وأورانوس ونبتون، ضمن رحلة استكشافية عُرفت باسم الجولة الكبرى.
وخلال رحلته، التقط المسبار صورًا قريبة لأورانوس ونبتون للمرة الأولى، وكشف تفاصيل جديدة عن غلافيهما الجويين وحقولهما المغناطيسية وأقمارهما.
القرص الذهبي.. رسالة من الأرض إلى المجهول
وعلى متن المسبار يوجد القرص الذهبي الذي أعدته ناسا ليكون رسالة رمزية من البشرية إلى أي حضارات قد تعثر عليه يومًا ما، ويضم أصواتًا وموسيقى وصورًا تعبر عن الحياة والثقافات المختلفة على كوكب الأرض.
ورغم مرور ما يقرب من نصف قرن على إطلاقه، يواصل فوياجر 2 رحلته في الفضاء بين النجوم، ويرسل بيانات علمية إلى الأرض عبر أنظمة الاتصال والطاقة النووية الموجودة على متنه، ليظل أحد أبرز الإنجازات في تاريخ استكشاف الفضاء وشاهدًا على قدرة الإنسان على تجاوز حدود كوكبه والانطلاق نحو المجهول.
