حذرت دراسة علمية حديثة من أن إطلاق مهمة أرتميس 2 التابعة لوكالة ناسا تسبب في اضطرابات مؤقتة بالغلاف الجوي للأرض، أثرت على أنظمة تحديد المواقع العالمي GPS، وسط تحذيرات من انعكاسات محتملة على وسائل النقل ذاتية القيادة والطائرات بدون طيار.
وبحسب ما نقلته صحيفة New York Post عن الدراسة المنشورة في مجلة Geophysical Research Letters، رصد الباحثون اضطرابات في طبقة الأيونوسفير، وهي منطقة مشحونة كهربائيًا تقع في الغلاف الجوي العلوي للأرض، عقب إطلاق المهمة في أبريل 2026.
وأظهرت النتائج تشكل ثقبين واسعين في طبقة الأيونوسفير امتدا على مسافة تقدر بنحو 3100 ميل عبر القارة الأمريكية، نتيجة الغازات المنبعثة من محركات الصاروخ أثناء مروره بالغلاف الجوي واحتراق محركات مرحلته العليا على ارتفاع نحو 115 ميلًا فوق سطح الأرض.
وأوضح الباحثون أن غازات العادم تفاعلت مع الجسيمات المشحونة كهربائيًا في طبقة الأيونوسفير، ما أدى إلى اضطرابات أثرت على انتقال إشارات نظام تحديد المواقع العالمي بين الأقمار الصناعية وأجهزة الاستقبال الأرضية.
وأشاروا إلى أن تأثير الإطلاق كان أقوى من أي اضطرابات ناجمة عن عمليات إطلاق صواريخ أخرى رُصدت سابقًا، لافتين إلى أن التغيرات في كثافة الإلكترونات تسببت في أخطاء بتحديد المواقع وصلت إلى عدة أقدام.
وحذر تشارلز لين، المؤلف المشارك في الدراسة والباحث بجامعة تشنغ كونغ الوطنية، من أن هذه الأخطاء قد تؤثر على السيارات ذاتية القيادة، موضحًا أن انحرافًا بمقدار عدة أمتار في تحديد الموقع قد يدفع السيارة إلى تغيير مسارها، كما قد يؤثر على أنظمة الملاحة المستخدمة في الطائرات بدون طيار.
وأضاف لين أن طبيعة إطلاق أرتميس 2، التي تضمنت تشغيل محركات المرحلة العليا للصاروخ داخل طبقة الأيونوسفير، ساهمت في حدوث هذا التأثير الاستثنائي.
وحذر الباحث من أن هذه الظاهرة قد تصبح أكثر أهمية مستقبلًا مع زيادة الرحلات الفضائية المتجهة إلى القمر والمريخ، مؤكدًا أن إطلاق الصواريخ من الأرض إلى الفضاء يترك تأثيرات على الغلاف الجوي، لكن المناورات التي شهدتها مهمة بين الكواكب لم يسبق رصد تأثير مماثل لها بهذا الحجم.
