قال الدكتور حامد فارس، أستاذ العلاقات الدولية، إن تفقد قائد القوات البرية بالحرس الثوري الإيراني للجزر الخليجية والوحدات العسكرية التابعة لمقر المدينة يحمل رسائل عسكرية وسياسية إلى مختلف الأطراف، أبرزها أن إيران باتت مستعدة لمواجهة أي تصعيد محتمل، وأن عنصر المفاجأة لن يكون عاملًا حاسمًا في أي مواجهة عسكرية مقبلة.
وأوضح، خلال مداخلة هاتفية لبرنامج «ستوديو إكسترا» المذاع على شاشة «إكسترا نيوز»، أن الولايات المتحدة اعتمدت في المواجهات السابقة على عنصر المفاجأة لتنفيذ ضربات قوية داخل العمق الإيراني واستهداف القدرات العسكرية، لكن الجانب الإيراني، بحسب تقديره، استوعب دروس تلك المواجهات وأصبح في حالة تأهب قصوى للتعامل مع أي تحرك أمريكي محتمل.
وأضاف أن المشهد لا يزال محاطًا بالغموض بشأن اتجاهات التصعيد خلال المرحلة المقبلة، وما إذا كانت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ستلجأ إلى مواجهة عسكرية جديدة أم ستكتفي بما تحقق من أدوات الضغط السياسي والاقتصادي والعسكري، ثم تتجه إلى مسار سياسي ينهي الحرب، مشددًا على أن المفاوضات تظل السبيل الوحيد لتسوية الأزمة.
وأشار فارس إلى أن الجزر الإيرانية في الخليج تتمتع بأهمية استراتيجية وجيوسياسية واقتصادية وعسكرية كبيرة، نظرًا لقربها من مضيق هرمز وممرات الملاحة الدولية، فضلًا عن دورها في مراقبة حركة السفن التجارية والعسكرية في المنطقة.
ولفت إلى أن جزر قشم ولارك تمثلان أهمية خاصة ضمن المنظومة الدفاعية الإيرانية، باعتبارهما جزءًا من خط دفاع ومراقبة يتيح لطهران متابعة التحركات البحرية الأمريكية وحركة السفن في المنطقة، إلى جانب إمكانية توظيف هذه المواقع في تعزيز القدرات الدفاعية وحماية الأمن الإيراني.
وأكد أن هذه الأهمية الجيوسياسية تمنح إيران أوراق ضغط مؤثرة في مواجهة الولايات المتحدة، موضحًا أن طهران استغلت فترات التهدئة المتقطعة خلال المرحلة الماضية لإعادة بناء قدراتها العسكرية والاستعداد لأي مواجهة جديدة، مع التركيز على تنفيذ ضربات دقيقة ومؤثرة ضد أهداف أمريكية، سواء القواعد العسكرية أو القوات الموجودة في منطقة الخليج العربي.
