قال الدكتور حامد فارس، أستاذ العلاقات الدولية، إن زيارة قائد الحرس الثوري للجزر الإيرانية تعكس تصورًا استراتيجيًا لدى طهران لتوظيف أهميتها الجغرافية والعسكرية، وإيصال رسالة بأنها قادرة على الدفاع عن نفسها وحماية مصالحها.
وأوضح فارس، خلال مداخلة هاتفية لبرنامج «ستوديو إكسترا» المذاع على شاشة «إكسترا نيوز»، أن إيران لا ترغب في العودة إلى الأوضاع التي كانت قائمة قبل اندلاع الحرب، وتسعى إلى فرض واقع استراتيجي جديد في المنطقة، لافتًا إلى أن من بين الملفات المطروحة سعي طهران إلى فرض رسوم على عبور ناقلات النفط والسفن من مضيق هرمز، بما قد ينعكس مباشرة على الاقتصاد العالمي وحركة التجارة وإمدادات الطاقة.
وأضاف أن الوجود العسكري الإيراني في هذه الجزر يمثل إحدى أبرز أوراق الضغط الجيوسياسي التي تستخدمها طهران في مواجهة التوترات الإقليمية والدولية، مشيرًا إلى ارتباط ذلك بمسألة حرية الملاحة وحركة السفن في الخليج العربي، وإلى أن المشهد بين واشنطن وطهران أصبح أكثر تعقيدًا.
وتابع أن الولايات المتحدة قد تتجه إلى تنفيذ ضربة عسكرية، ولو محدودة، ضد بعض المنشآت النووية الإيرانية، وفي مقدمتها منشأة فوردو، لافتًا إلى أن ذلك يأتي ضمن التصريحات الأمريكية بشأن التعامل مع البرنامج النووي الإيراني. وأكد أن طهران تسعى في المقابل إلى صياغة معادلة ردع جديدة دون الانخراط في مواجهة عسكرية جديدة، مع تمسكها بمطالبها وشروطها السبعة المطروحة للتفاوض مع الجانب الأمريكي.
وشدد فارس على أن أياً من الطرفين لا يمتلك جميع أوراق الضغط التي تمكنه من فرض إرادته بالكامل على الطرف الآخر، موضحًا أن مضيق هرمز يمثل إحدى أعقد القضايا الاستراتيجية في المواجهة، إذ لا تقتصر الأزمة على القدرة على إغلاقه، بل تمتد إلى كيفية إعادة فتحه وضمان استمرار حركة الملاحة وتدفقات النفط الخليجية عبره.
واختتم بالتأكيد على أن الولايات المتحدة وإيران تسعيان إلى تحقيق مكاسب سياسية واستراتيجية يمكن تقديمها باعتبارها انتصارًا، رغم صعوبة فرض انتصار حاسم على أرض الواقع، مشيرًا إلى أن الحل الحقيقي للأزمة يظل مرهونًا بالعودة إلى طاولة المفاوضات وتفعيل المسارات الدبلوماسية والسياسية.
