استعرض السفير علاء يوسف، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للاستعلامات، فرص توظيف الذكاء الاصطناعي في تطوير العمل الإعلامي، خلال كلمة ألقاها أمام القمة العالمية السابعة للإعلام في العاصمة الصينية بكين، المنعقدة تحت عنوان «الإعلام في عصر الذكاء الاصطناعي، من التوافق إلى العمل».
وتنظم القمة وكالة أنباء شينخوا وبلدية بكين، وتشهد مشاركة دولية واسعة تضم نحو 500 مشارك من 112 دولة، يمثلون قرابة 330 مؤسسة إعلامية ومركزا بحثيا وجهة حكومية ومنظمة دولية، بينهم وزراء ومسؤولون حكوميون ورؤساء وكالات أنباء ومؤسسات إعلامية دولية، إلى جانب ممثلين عن الأمم المتحدة ومنظمات إقليمية متخصصة.
وتناقش القمة التحولات التي أحدثها الذكاء الاصطناعي في صناعة الإعلام، وتأثير التطورات التكنولوجية المتسارعة على إنتاج المحتوى ونشره والتحقق من دقته، فضلا عن المسؤوليات الأخلاقية والمهنية التي تفرضها هذه التحولات على المؤسسات الإعلامية.
وفي كلمته، هنأ السفير علاء يوسف وكالة أنباء شينخوا بمناسبة الذكرى الخامسة والتسعين لتأسيسها، مشيدا بعمق الروابط التاريخية التي تجمع مصر والصين، والتي امتدت عبر طريق الحرير وصولا إلى الشراكة الاستراتيجية الشاملة القائمة بين البلدين حاليا.
وأكد اعتزاز مصر بأنها كانت أول دولة عربية وإفريقية تعترف بجمهورية الصين الشعبية عام 1956، موضحا أن الاحتفال بمرور 70 عاما على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين يمثل محطة بارزة في مسيرة العلاقات الثنائية، توجتها الزيارة الرسمية التي قام بها الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى القاهرة، واستقباله من جانب الرئيس عبد الفتاح السيسي.
وسلط السفير علاء يوسف الضوء على التحولات الجذرية التي يشهدها المشهد الإعلامي الدولي في ظل التطور المتسارع لتقنيات الذكاء الاصطناعي، مشددا على أن المسؤولية المشتركة للمؤسسات الإعلامية وأجهزة الاتصال والدبلوماسية العامة تقتضي تقديم خطاب إعلامي موضوعي ومتوازن يعكس قضايا دول الجنوب بدقة، ويسهم في مواجهة التضليل الإعلامي وتعزيز الحق في المعرفة.
وحدد 3 مجالات رئيسية يمكن للذكاء الاصطناعي من خلالها دعم التعاون الإعلامي؛ أولها التغطية الإخبارية، حيث دعا إلى التعاون في تقديم الخدمات الإخبارية عبر النصوص والصور والمواد السمعية البصرية، مضيفا أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يساعد غرف الأخبار على إنجاز هذا العمل بسرعة أكبر وبجودة أعلى، مع احتفاظ المحررين دائما بالكلمة الأخيرة في تحديد المحتوى النهائي.
أما المجال الثاني فيتعلق بالترجمة والنشر والطباعة، إذ أوضح أن التعاون في الترجمة بين العربية والصينية، بالاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي، يمكن أن يتيح نقل قصص كل جانب إلى قراء الجانب الآخر بسرعة أكبر من أي وقت مضى. كما لفت إلى أن الذكاء الاصطناعي يوفر السرعة، فيما يضمن المترجمون والمحررون ذوو الخبرة الحفاظ على السياق والثقافة والدقة في نقل المضمون.
وأضاف أن الذكاء الاصطناعي يمكن أيضا أن يدعم النشر الرقمي والأرشفة الإلكترونية وأعمال الطباعة، بما يسهل وصول المحتوى إلى القراء في مختلف أنحاء العالم.
وفي مجال الخدمات الرقمية، ذكر أن مصر تتطلع إلى تيسير وصول مستخدمي وسائل الإعلام الرقمية في الصين إلى الموقع الإلكتروني للهيئة العامة للاستعلامات باللغة الصينية وتسهيل استخدامه.
ونوه إلى أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يساعد في الوصول إلى الجمهور الصيني من خلال تبسيط عمليات البحث وتقديم توصيات بمحتوى يتناسب مع اهتمامات القراء وإتاحة محتوى دقيق باللغة الصينية، موضحا أن ضمان وصول الجمهور الصيني إلى محتوى الهيئة باللغة الصينية بسرعة وسهولة وموثوقية من شأنه تعزيز التفاهم المتبادل بين الشعبين.
كما أبرز عمق علاقات التعاون والتنسيق التاريخية بين الهيئة العامة للاستعلامات ووكالة أنباء شينخوا، الممتدة منذ إنشاء مكتب الوكالة بالقاهرة عام 1956، مشيرا إلى فرص تطوير هذا التعاون وتوسيع مجالاته من خلال التوقيع قريبا على مذكرة تفاهم جديدة بين الجانبين.
وعلى هامش أعمال القمة، أهدى السفير علاء يوسف رئيس وكالة أنباء شينخوا وعددا من كبار المسؤولين الصينيين المشاركين نسخا من الإصدار التوثيقي الذي أعدته وأصدرته الهيئة العامة للاستعلامات احتفاء بالزيارة الرسمية للرئيس الصيني إلى القاهرة بمناسبة مرور 70 عاما على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين مصر والصين.
