شهد ملف المعلمين خلال الفترة الأخيرة سلسلة من القرارات الحكومية التي شملت حوافز مالية جديدة، وخططًا لتحسين الأجور، وإجراءات تستهدف حماية المعلم داخل المدرسة وتعزيز الانضباط وإعادة الاعتبار لدوره التربوي.
وكان أحدث هذه التحركات إقرار حافز الجدارات بحد أقصى 4 آلاف جنيه شهريًا لمدة 9 أشهر خلال العام الدراسي، في خطوة تستهدف مكافأة المعلمين المتميزين وربط الحافز بمستوى الأداء والمساهمة في تطوير العمل داخل المدارس والمعاهد الأزهرية.
حافز جديد يصل إلى 4 آلاف جنيه
وافق مجلس الوزراء على إقرار حافز الجدارات بموجب القرار رقم 3486 لسنة 2026، بحد أقصى 4 آلاف جنيه شهريًا، لمدة 9 أشهر سنويًا، اعتبارًا من أول أكتوبر.
ويستهدف الحافز مكافأة المعلمين المتميزين الذين يسهمون في تطوير الأداء داخل المدارس والمعاهد الأزهرية، وفق ضوابط تشمل استيفاء النصاب الأسبوعي للحصص، وألا تقل أيام العمل الفعلية عن 18 يومًا شهريًا، وألا يقل تقدير الكفاية عن «كفء».
وحدد القرار حدًا أدنى للحافز يبلغ 500 جنيه شهريًا، مع مراعاة عدد المعلمين بكل مدرسة، وألا تتجاوز استفادة المعلم أربع مرات خلال العام الدراسي، مع التأكيد على أن الحد الأقصى لا يعني حصول كل معلم على 4 آلاف جنيه، إذ تختلف القيمة وفق ضوابط الاستحقاق.
خطة لرفع أجور المعلمين إلى 15 ألف جنيه
وفي 27 أكتوبر 2026، وتنفيذًا لتوصيات منتدى مصر 2026 الذي أولى أهمية لقطاعي التعليم والصحة، أعلن وزيرا التعليم والمالية خطة تستهدف وصول أجور معلمي التربية والتعليم والأزهر إلى 15 ألف جنيه خلال العامين الماليين 2027/2028 و2028/2029، عبر زيادات على مرحلتين في يوليو 2027 ويوليو 2028.
حافز التدريس ومقابل الحصة الإضافية
وسبق ذلك إقرار حافز التدريس بقيمة 1000 جنيه شهريًا اعتبارًا من نوفمبر 2025، ثم رفعه إلى 2000 جنيه اعتبارًا من أكتوبر 2026، للمعلمين المستحقين وفق الضوابط المنظمة، في إطار دعم القائمين فعليًا بالتدريس داخل الفصول.
وفي أكتوبر 2024، أعلن الوزير رفع مقابل الحصة الإضافية إلى 50 جنيهًا، لتشجيع المعلمين على أداء حصص فوق النصاب القانوني والمساهمة في سد العجز بالمدارس، مع توفير مقابل مالي إضافي بحسب عدد الحصص المنفذة.
دعم اجتماعي وحماية داخل المدرسة
كما أعلن الوزير تفعيل صندوق الرعاية الاجتماعية للمعلمين ومعاونيهم خلال لقائه بالهيئة الوطنية للصحافة في أكتوبر 2024، في إطار توسيع مظلة الدعم الاجتماعي للعاملين بالقطاع.
وعلى مستوى الحماية والانضباط، أصدر الوزير القرار 150 لسنة 2024 بشأن لائحة التحفيز التربوي والانضباط المدرسي، لتنظيم العلاقة بين الطلاب والمعلمين ومواجهة المخالفات السلوكية وتعزيز احترام المعلم داخل المدرسة.
كما شهدت الفترة التالية إجراءات مشددة في وقائع الاعتداء على المعلمين أو تصويرهم بقصد الإساءة والتنمر، من بينها فصل طالب اعتدى على معلم لمدة عام دراسي وإحالة ولي أمره إلى النيابة العامة في سبتمبر 2025.
مواقف الوزير والنقابة والخبراء
في سبتمبر 2024، أكد محمد عبد اللطيف أن إعادة هيبة المعلم لا تتحقق بتحسين الأجور وحده، وإنما تحتاج أيضًا إلى دعم معنوي وإعلامي. وفي أكتوبر من العام نفسه وصف معلمي مصر بأنهم من أفضل معلمي العالم واعتبرهم «كنزًا حقيقيًا»، مؤكدًا أهمية تحسين ظروفهم الاقتصادية.
وفي أكتوبر 2025 وصف المعلمين بأنهم «مهندسو المعرفة ورسل العلم وبناة القدرات الإنسانية»، مشددًا على أنهم الركيزة الأساسية لأي تطوير تعليمي. ثم أكد في أكتوبر 2026 استمرار العمل على استعادة هيبة المعلم وتحسين أوضاعه المالية، مشيرًا إلى أن جزءًا كبيرًا من هيبته عاد بالفعل.
ورحبت نقابة المهن التعليمية برئاسة خلف الزناتي بإقرار حافز الجدارات، معتبرة إياه خطوة إيجابية في مسار تحسين الأوضاع المالية للمعلمين وتقديرًا لما يبذلونه من جهد في بناء الأجيال. كما أشاد عبد الرؤوف علام، رئيس المجلس الأعلى للأمناء والآباء والمعلمين، بالقرار واعتبر ربط المكافآت بالتميز والمساهمة في تطوير الأداء داخل المدارس توجهًا مهمًا لتشجيع المعلمين على الابتكار وبذل المزيد من الجهد.
وفي المقابل، ركز عدد من المعلمين على أهمية وضوح معايير الاستحقاق وتحقيق العدالة في توزيع الحوافز، بينما رأى الدكتور عاصم حجازي، أستاذ علم النفس التربوي المساعد بجامعة القاهرة، أن حافز التدريس أسهم في رفع الروح المعنوية لدى شريحة من المعلمين، مع ضرورة مراعاة أوضاع معلمي الحصة وتحقيق قدر أكبر من العدالة بين مختلف الفئات التي تشارك في التدريس.
