قضت المحكمة الدستورية العليا، برئاسة المستشار بولس فهمي، اليوم السبت، بعدم قبول الدعوى المقامة طعنًا على دستورية قرار رئيس الجمهورية رقم 399 لسنة 1987 بشأن الموافقة على اتفاقية مقر مركز القاهرة الإقليمي للتحكيم التجاري الدولي، وبعض نصوص تلك الاتفاقية، فيما تضمنته من منح حصانة قضائية للمركز وحصانة من إجراءات التنفيذ القضائي ضده.
وأكدت المحكمة أن اتفاقية المقر استوفت إجراءاتها الدستورية الشكلية وفقًا للمادة 151 من دستور 1971، موضحة أنها تنظم إقامة مقر دائم للمركز بالقاهرة لمباشرة أعمال التحكيم التجاري الدولي، وهي أعمال مماثلة لما تقوم به مراكز التحكيم داخل مصر، ولا تُعد من الأعمال السياسية التي تنحسر عنها الرقابة الدستورية، حتى مع تمتع المركز وموظفيه ببعض المزايا والحصانات الدبلوماسية.
وأضافت أن الحصانة الدبلوماسية قيد استثنائي على سلطة القضاء، ولم تعد مطلقة، بل أصبحت نسبية ومقيدة بالمعيار الوظيفي، فلا تشمل التصرفات المدنية والتجارية الخاضعة للقانون الخاص. واستندت في ذلك إلى تطور قواعد القانون الدولي، التي أقرت بالمسؤولية المدنية للجهات الدبلوماسية والمنظمات الدولية عن معاملاتها الخاصة، بما يتيح مقاضاتها أمام المحاكم الوطنية بشأن هذه المنازعات.
وخلصت المحكمة إلى أن النزاع يتعلق بمسؤولية مركز القاهرة الإقليمي للتحكيم التجاري الدولي عن سداد أتعاب التحكيم للمحكمين، وأن الحصانة المقررة له بموجب اتفاقية المقر لا تمتد إلى دعاوى المسؤولية المدنية الناشئة عن المعاملات الخاضعة للقانون الخاص، ولا إلى تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة ضده بشأنها، ومن ثم يجوز لمحكمة الموضوع مواصلة نظر الدعوى دون عائق من الحصانة الدبلوماسية للمركز.
