أكد سمير عمر، رئيس قطاع القنوات الإخبارية بالشركة المتحدة للخدمات الإعلامية، أن ثورة الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي تمثل تغيرًا كبيرًا وغير مسبوق في بنية التفكير وصياغة الوجدان البشري، مشددًا على أن الاستعداد لهذه التحولات مسؤولية كل إنسان، ولا تقتصر على المؤسسات الإعلامية أو الحكومية.
وأوضح عمر أن أدوات الذكاء الاصطناعي تسهم في تطوير العمل الإعلامي وصناعة المحتوى، لكن الصحفي البشري يظل ركيزة أساسية يصعب الاستغناء عنها أو استبدالها بأي أداة رقمية أو منصة عالمية، مؤكدًا أهمية الحفاظ على استقلالية القرار التحريري والالتزام بالمعايير المهنية باعتبارهما أساس نجاح المؤسسات الإعلامية.
وجاءت تصريحات عمر خلال مشاركته في جلسة «اقتصاد الإعلام الجديد: كيف يعيد الذكاء الاصطناعي كتابة القواعد»، ضمن فعاليات مؤتمر «Cairo ICT 2026»، بمشاركة الدكتور أحمد درويش، وزير الدولة للتنمية الإدارية الأسبق، ومنى أبو سمرة، رئيسة أكاديمية دبي للإعلام، وإسلام عفيفي، رئيس مجلس إدارة مؤسسة أخبار اليوم.
التحقق من المعلومات
وقال عمر إن التحقق من المعلومات ليس أمرًا مستحدثًا مع ظهور الذكاء الاصطناعي، موضحًا أن محاولات تزييف الصور والمعلومات سبقت التطور التكنولوجي الحالي بسنوات طويلة.
واستشهد بواقعة تعود إلى أحداث انتفاضة الخبز في مصر يومي 18 و19 يناير 1977، حين استخدم أحد المحامين صورًا مركبة لنفسه داخل قاعة المحكمة، ظهر فيها في مواقع وصفات مختلفة، لإثبات إمكانية التلاعب بالصور وكشف عدم منطقية شهادة أحد الشهود الذي زعم رؤية شخص واحد في أماكن متعددة خلال المظاهرات.
وأضاف أن هذه الواقعة توضح أن التضليل والتلاعب بالصور سبقا التكنولوجيا الحديثة، فيما جعلت الأدوات الرقمية الحالية إنتاج المحتوى المزيف أكثر تعقيدًا وتأثيرًا.
الخصوصية وتوسع استخدام الذكاء الاصطناعي
وحذر عمر من تراجع مساحة الخصوصية الشخصية في العصر الرقمي، في ظل امتلاك شركات جمع البيانات الكبرى معلومات واسعة عن الأفراد، تشمل اهتماماتهم وأفكارهم وما يحبونه أو يكرهونه، وحتى اختياراتهم الشخصية، سواء حصلت هذه الشركات على البيانات بموافقة المستخدمين أو من خلال استخدامهم للخدمات الرقمية.
وأشار إلى أن الموجة المقبلة من الذكاء الاصطناعي ستزيد من تأثير هذه التقنيات في تشكيل الوعي وصياغة الوجدان، نتيجة قدرتها على التغلغل في حياة المستخدمين والتأثير في طريقة تفكيرهم وتلقيهم للمعلومات.
ولفت إلى الانتشار الواسع لاستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي بين الشباب في مجالات متعددة، منها تجميع البيانات وكتابة النصوص وتصميم الأفكار وتوليد الصور ومقاطع الفيديو.
وضرب مثالًا بإمكانية الاستعانة بهذه الأدوات لإعداد برنامج سياحي متكامل لشخص يزور القاهرة لمدة يومين، يتضمن جدولًا للتحركات والأنشطة من التاسعة صباحًا حتى الخامسة مساءً، بما يعكس تنوع الاستخدامات اليومية لهذه التقنيات.
وشدد المدير العام لقناة القاهرة الإخبارية على ضرورة التمييز بين استخدام المؤسسات الإعلامية للذكاء الاصطناعي لمجرد إظهار مواكبتها للتطور التكنولوجي، وبين توظيفه بصورة فعلية في تطوير العمل الإعلامي وتحسين كفاءته.
