استمر الذهب في تحقيق أرقام قياسية جديدة في الأسواق العالمية، حيث استقرت الأوقية قرب 5,030 دولارًا في التعاملات الفورية بعد أن حققت قممًا تاريخية خلال الجلسات الأخيرة، ويعود ذلك إلى زيادة المخاوف الاقتصادية عالميًا وارتفاع الإقبال على المعدن النفيس كملاذ آمن.

الأسواق تشهد حالة من الترقب الكبير مع انتظار المستثمرين لصدور بيانات اقتصادية أمريكية مهمة خلال الأيام القادمة، وأهمها مؤشرات التضخم التي ستؤثر بشكل كبير على السياسة النقدية في الفترة المقبلة، المحللون يرون أن الذهب دخل في مرحلة “التسعير الاستباقي” حيث بدأت الأسواق بالفعل في احتساب احتمالات تثبيت أسعار الفائدة أو خفضها، وهذا الأمر يعزز من جاذبية المعدن الأصفر الذي لا يحقق عائدًا ثابتًا لكنه يصبح أكثر جذبًا في أوقات عدم اليقين الاقتصادي.

رغم قوة الدولار في بعض الجلسات الأخيرة، إلا أن حالة عدم اليقين بشأن النمو العالمي، إلى جانب التوترات الجيوسياسية المستمرة في عدة مناطق، دفعت المستثمرين لتعزيز مراكزهم في الذهب، مما ساهم في تثبيت الأسعار عند مستويات تاريخية مرتفعة، خبراء أسواق السلع يؤكدون أن الطلب الاستثماري هو المحرك الرئيسي للصعود الحالي، خاصة من قبل الصناديق الكبرى التي تعيد هيكلة محافظها تحسبًا لأي تباطؤ اقتصادي محتمل خلال عام 2026، كما أن المخاوف من استمرار معدلات التضخم المرتفعة في بعض الاقتصادات الكبرى زادت من جاذبية الذهب كأداة للتحوط ضد تآكل القيمة الشرائية.

فيما يتعلق بالعقود الآجلة، تحركت أسعار الذهب بالقرب من نفس المستويات المرتفعة مع تذبذب يومي ملحوظ يعكس حساسية السوق لأي تصريحات من مسؤولي البنوك المركزية أو بيانات مفاجئة تتعلق بالاقتصاد الأمريكي، وعلى صعيد الأسواق المحلية، خاصة في مصر، سجل جرام الذهب عيار 21 مستويات تتراوح بين 6,900 و7,000 جنيه، مع نشاط ملحوظ في الطلب الاستثماري مقابل تراجع نسبي في الطلب المرتبط بالمشغولات.

المحللون يتوقعون استمرار حالة التقلب خلال الأسابيع المقبلة مع احتمالات تسجيل قمم جديدة إذا جاءت بيانات التضخم أقل من التوقعات، بينما قد تشهد الأسعار عمليات تصحيح محدودة حال استمرار قوة الدولار الأمريكي، ومع كل هذه التطورات، يبقى الذهب في صدارة المشهد الاقتصادي العالمي باعتباره المؤشر الأكثر حساسية لمخاوف الأسواق والأداة التقليدية التي يلجأ إليها المستثمرون كلما ارتفعت مستويات القلق وعدم اليقين.