في ظل التغيرات المستمرة في الأسواق العالمية والضغوط الاقتصادية والسياسية، يبدو أن الذهب أصبح محط أنظار الكثيرين سواء كانوا مستثمرين أو مواطنين عاديين، حيث تشير التوقعات إلى إمكانية ارتفاع أسعاره في الربع الأول من عام 2026، ويعزى ذلك إلى زيادة الطلب على الملاذات الآمنة في ظل عدم اليقين حول السياسات النقدية وأسعار الفائدة.
تظهر تحليلات المؤسسات المالية أن الاتجاه الصعودي للذهب لا يزال مستمراً رغم بعض الضغوط التي شهدتها الأسواق في فبراير، حيث وصلت أسعار الأونصة العالمية إلى ما يقارب 5000 دولار، مدعومة بتزايد المخاطر الجيوسياسية وتباطؤ الفائدة في الاقتصادات الكبرى، كما توقع بنك يو بي إس السويسري أن تتجاوز أسعار الذهب 6200 دولار للأونصة في حال استمرت التوترات، بينما تتوقع مؤسسات أخرى أن تتراوح الأسعار بين 4500 و5400 دولار بحلول نهاية العام نتيجة لشراء البنوك المركزية للمعدن كجزء من احتياطياتها.
في السوق المصرية، تتأثر الأسعار المحلية بهذه التوقعات العالمية، حيث سجل سعر جرام الذهب عيار 21 ارتفاعات ملحوظة خلال فبراير بسبب زيادة الطلب المحلي وتذبذب الأسعار قرب أعلى مستوياتها في الأشهر الماضية، وفي تصريح خاص لعبد العال سليمة نائب رئيس شعبة الذهب بغرفة كفر الشيخ، أكد أن السوق يشهد مرحلة مهمة ومن المتوقع أن يستمر الذهب في الارتفاع أو الحفاظ على مستويات قوية، مشدداً على أهمية الشراء في حال وجود فوائض مالية، بينما نصح بتأجيل البيع إلا في الحالات الضرورية، لأن السوق لا يزال في اتجاه إيجابي وقد يحقق مكاسب إضافية.
بالنسبة للمواطنين، فإن الشراء قد يكون مناسباً لمن لديه مدخرات إضافية، بينما يُفضل تأجيل البيع إلا في حالات الضرورة، نظراً لتوقعات بقاء الأسعار عند مستويات دعم قوية أو احتمال ارتفاعها أكثر، كما ينصح الخبراء بمتابعة تطورات السياسات النقدية والأوضاع الجيوسياسية التي ستظل محركات رئيسية للأسعار في الأشهر القادمة، ويتوقع المحللون أن يستمر سوق الذهب في اتجاه إيجابي مع احتمالات لارتفاعات جديدة، لكن يجب الحذر من تقلبات سريعة أو تصحيحات مؤقتة، لذا يبقى الذهب خياراً جذاباً لمن يمتلك فائض سيولة مع ضرورة توخي الحذر في اتخاذ قرارات البيع.

