شهدت الأسواق المالية الأمريكية تراجعًا كبيرًا في نهاية جلسة يوم الاثنين الماضي بسبب المخاوف من تأثيرات الذكاء الاصطناعي على عدة قطاعات اقتصادية، بالإضافة إلى تداعيات قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب برفع الرسوم الجمركية على الواردات العالمية.

انخفض مؤشر داو جونز الصناعي بحوالي 821 نقطة، مما يعادل 1.66%، ليغلق عند 48804 نقطة، كما سجل مؤشر ناسداك المركب هبوطًا بنسبة 1.13% ليصل إلى 22627 نقطة، في حين تراجع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 1.04% ليصل إلى 6837 نقطة، وهو ما يعكس تراجعًا منذ بداية العام، كما ذكرت شبكة “سي إن بي سي”.

كان أكبر ضغط على مؤشر داو جونز من سهم شركة “آي بي إم”، الذي انخفض بنسبة 13% بعد إعلان شركة “أنثروبيك” عن إطلاق قدرات برمجية جديدة، مما أثار قلق المستثمرين بشأن زيادة المنافسة وتسارع الابتكار في قطاع البرمجيات، كما انخفضت أسهم شركات التكنولوجيا بشكل أكبر، حيث فقد سهم “مايكروسوفت” حوالي 3% بينما هبط سهم “كراودسترايك” بنسبة تقارب 10%.

لم تقتصر الخسائر على قطاع التكنولوجيا فقط، بل شملت أيضًا شركات النقل والخدمات اللوجستية والعقارات التجارية والمؤسسات المالية، وزادت المخاوف لدى المستثمرين خلال عطلة نهاية الأسبوع بعد تقرير بحثي من “سيتريتي ريسيرش” حذر من أن موجة الذكاء الاصطناعي قد تؤدي إلى ارتفاع معدل البطالة ليصل إلى 10%.

هذا القلق انعكس على أداء أسهم المؤسسات المالية، حيث تراجع سهم “أميركان إكسبريس” بنحو 7% وهبط سهم “ماستركارد” بنسبة 6%، بينما أظهرت أسهم السلع الاستهلاكية الأساسية أداءً أفضل، حيث ارتفع سهم “وولمارت” و”بروكتر آند جامبل” بأكثر من 2% مما ساعد على استقرار القطاع في ظل هذه الظروف المتقلبة.

على صعيد التجارة، واصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التأكيد على صلاحياته في تعديل الرسوم الجمركية، محذرًا من اتخاذ إجراءات إضافية ضد الدول التي “تتلاعب بالقواعد”، بعد أن ألغت المحكمة العليا الأسبوع الماضي سياسة الرسوم “المتبادلة”، وقد أعلنت الإدارة الأمريكية عن رفع التعرفة العالمية إلى 15% وسط غموض حول تفاصيل تطبيقها.

هذا التحرك أثار قلقًا واسعًا في أوروبا، حيث أعلن البرلمان الأوروبي تجميد المصادقة على الاتفاق التجاري مع الولايات المتحدة، مما يعكس التوتر المتزايد بين الجانبين، وأدت هذه التطورات إلى تراجع أسهم شركات كانت قد استفادت سابقًا من حكم المحكمة مثل “وايفير” و”نايكي”.

في ظل تصاعد حالة عدم اليقين في الأسواق، ارتفعت أسعار الذهب في السوق الفورية بنحو 2%، بينما سجلت العقود الآجلة ارتفاعًا يقارب 3%، وفي المقابل، واصلت عملة “بيتكوين” انخفاضها لتسجل مستويات أقل من 65 ألف دولار، مما يعكس اتجاه الهبوط الحاد الذي بدأ خلال الأيام الماضية.