تشهد أسواق الذهب العالمية حالة من الترقب والقلق بسبب التحذيرات الاقتصادية التي أصدرتها عدة حكومات حول العالم، خاصة مع الحديث عن توترات محتملة مع إيران، وهذا الأمر يثير تساؤلات كثيرة حول مستقبل الأسعار وكيفية التصرف في هذه الظروف.
في هذا السياق، نصح تجار الصاغة وخبراء الاقتصاد المواطنين بتأجيل أي مصروفات غير ضرورية خلال الفترة القادمة، وذلك تحسبًا لموجة من التباطؤ الاقتصادي التي قد تؤثر على الأسواق والعملة وأسعار السلع، حيث أكد الخبير الاقتصادي هاني توفيق أن الذهب والفضة سيظلان الملاذ الآمن في أوقات عدم الاستقرار، مشيرًا إلى أن التطورات الجيوسياسية وارتفاع معدلات التضخم عالميًا، بالإضافة إلى توجه البنوك المركزية لزيادة احتياطياتها من الذهب، كلها عوامل تدعم استمرار ارتفاع أسعار الذهب على المدى المتوسط والطويل.
توقع توفيق أن أسعار الذهب قد ترتفع أكثر إذا استمرت حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية، خاصة مع احتمالات خفض الفائدة في بعض الاقتصادات الكبرى، مما يجعل الذهب أكثر جاذبية مقارنة بالأدوات الادخارية التقليدية، وأشار إلى أن أي تراجعات مؤقتة في الأسعار تمثل فرصًا جيدة للشراء التدريجي وليس للبيع العشوائي.
كما لفت إلى أن السوق المحلي يتأثر بعدة عوامل مثل سعر صرف العملة وحجم الطلب وتحركات الأسعار العالمية، مؤكدًا أن الذهب يظل أداة تحوط مهمة للحفاظ على القوة الشرائية للمدخرات.
فيما يتعلق بنصائح الشراء، شدد توفيق على أهمية الشراء على فترات وعدم ضخ كامل السيولة دفعة واحدة، والتركيز على السبائك والجنيهات الذهبية لتقليل تكلفة المصنعية، وتجنب الاقتراض لشراء الذهب، مع الاحتفاظ بالذهب كادخار متوسط أو طويل الأجل وليس للمضاربة السريعة، كما نصح بمتابعة الأسعار العالمية وعدم الانسياق وراء الشائعات.
وأشار توفيق أيضًا إلى أن الفضة قد تمثل فرصة استثمارية جيدة، خاصة مع استخدامها في العديد من الصناعات التكنولوجية والطاقة النظيفة، متوقعًا أن تشهد تحركات سعرية إيجابية إذا زاد الطلب الصناعي عالميًا.
أكد توفيق أن المرحلة الحالية تتطلب إدارة رشيدة للسيولة، موضحًا أن الاحتفاظ بجزء من المدخرات في الذهب أو الفضة يمثل صمام أمان في ظل التقلبات الاقتصادية العالمية، داعيًا المواطنين إلى تنويع مدخراتهم وعدم الاعتماد على أداة واحدة فقط.
في ظل التحذيرات الدولية المتزايدة بضرورة تأجيل الإنفاق غير الضروري، يبقى الذهب وفقًا للخبراء وتجار الصاغة الخيار الأكثر أمانًا لحماية المدخرات حتى تتضح الرؤية بشأن مسار الاقتصاد العالمي خلال الأشهر المقبلة.

