أظهرت البيانات الرسمية الصادرة مؤخرًا أن التضخم الشهري في تركيا شهد تباطؤًا ملحوظًا حيث سجل 2.96% خلال فبراير بينما ارتفع المعدل السنوي إلى 31.53% مما يعكس ضغوطًا مستمرة على الاقتصاد التركي ويضع البنك المركزي في موقف صعب بشأن أسعار الفائدة في الاجتماع المقبل.

التضخم المتزايد يأتي في وقت تعاني فيه الأسواق من اضطرابات نتيجة تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى مما دفع البنك المركزي إلى اتخاذ إجراءات عاجلة مثل مبيعات العملات الأجنبية التي تجاوزت 8 مليارات دولار يوم الاثنين ورفع سعر الفائدة لليلة واحدة بمقدار 300 نقطة أساس ليصل إلى نحو 40% وفقًا لمنصة “انفستنج” الاقتصادية.

يتوقع المحللون أن البنك المركزي قد ينهي دورة التيسير النقدي التي بدأت أواخر 2024 بعد أن خفض سعر إعادة الشراء الرئيسي بمقدار 100 نقطة أساس إلى 37% في يناير الماضي بينما سجل التضخم الشهري في يناير 4.84% والمعدل السنوي 30.65%.

الجزء الأكبر من موجة التضخم في فبراير يعود إلى ارتفاع أسعار الغذاء والمشروبات بنسبة 6.89% مما يثير المخاوف بشأن وتيرة خفض التضخم التي بدأت في 2024 لكنها شهدت تباطؤًا مؤخرًا وأكد وزير المالية محمد شيمشك أن ضغوط أسعار الغذاء من المتوقع أن تتراجع في الفترة المقبلة مرجعًا الارتفاع الحالي في أسعار الطاقة إلى تداعيات الصراع الإقليمي.

كما سجلت مقايضات التخلف عن السداد السيادية لتركيا ارتفاعًا إلى 251 نقطة أساس مما يعكس تصاعد المخاطر المالية في الأسواق وأظهر استطلاع أجرته رويترز توقعات بانخفاض التضخم الشهري إلى 3% مع ارتفاع المعدل السنوي إلى 31.55%.

البيانات الرسمية أظهرت أيضًا أن مؤشر أسعار المنتجين المحليين ارتفع بنسبة 2.43% على أساس شهري وبنسبة 27.56% على أساس سنوي مما يزيد الضغوط التضخمية على القطاع الصناعي وعلى الرغم من أن البنك المركزي أصر سابقًا على إمكانية خفض أسعار الفائدة إلا أن مؤسسات مالية كبرى مثل جيه بي مورجان تشير إلى احتمال تثبيت سعر الفائدة في اجتماع 12 مارس المقبل مع رفع توقعاتها للتضخم حتى نهاية العام إلى 25%.

البنك المركزي التركي كان قد قام في نهاية العام الماضي بتوسيع نطاق توقعاته للتضخم إلى ما بين 15% و21% مع الإبقاء على هدفه المرحلي عند 16% وسط استمرار الشكوك في الأسواق حول إمكانية مواصلة التراجع خلال 2025.