في ظل التوترات المتزايدة في الشرق الأوسط، بدأت آثار الحرب على إيران تؤثر بشكل كبير على قطاع الزراعة، مما يثير القلق بشأن ارتفاع أسعار الأسمدة وتأثيرها على الإنتاج الزراعي في العالم، حيث تساهم هذه التطورات في زيادة الأعباء على المزارعين في وقت يعاني فيه الاقتصاد العالمي من ضغوط متزايدة.
## تأثير الحرب على سوق الأسمدة.
تحدثت كريستينا لو في تحليل لها بمجلة فورين بوليسي عن كيف أن الحرب المتصاعدة على إيران تسببت في اضطراب كبير في إمدادات الأسمدة، حيث أُغلقت بعض المصانع في المنطقة وتعطلت سلاسل النقل، مما زاد من المخاوف بشأن ارتفاع الأسعار بشكل كبير، وهو ما سيؤثر سلبًا على المزارعين في مختلف دول العالم.
## مضيق هرمز وحركة الملاحة.
أوضح التحليل أن الحرب تسببت في تعطيل حركة الملاحة في مضيق هرمز، وهو ممر بحري حيوي يمر عبره ما بين 20 و30% من صادرات الأسمدة العالمية، كما أنه يمثل طريقًا لنحو 20% من صادرات الغاز الطبيعي المسال، مما يعني أن أي اضطراب هنا سينعكس بشكل مباشر على الإنتاج الزراعي عالميًا.
## ضغوط على المزارعين.
تأتي هذه الأحداث في وقت حساس للمزارعين، خصوصًا في الولايات المتحدة، الذين يواجهون ضغوطًا اقتصادية كبيرة بالفعل نتيجة تداعيات الحرب التجارية السابقة، مما أدى إلى فقدان العديد من الأسواق الخارجية وزيادة إفلاس الشركات الزراعية الصغيرة.
## موسم الزراعة وتكاليف الإنتاج.
يشير التحليل إلى أن نقص إمدادات الأسمدة يتزامن مع موسم الزراعة الربيعي في نصف الكرة الشمالي، مما قد يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج الزراعي بشكل كبير، مما يشكل “ضربة مزدوجة” للمزارعين بسبب الارتفاع في أسعار المدخلات وزيادة تكاليف النقل.
## الشرق الأوسط وإنتاج الأسمدة.
يلعب الشرق الأوسط دورًا محوريًا في سوق الأسمدة، حيث يساهم بنحو 40% من صادرات اليوريا وقرابة 20% من صادرات الأمونيا، وهما مادتان أساسيتان في إنتاج الأسمدة، مما يعني أن أي اضطراب في المنطقة سيؤثر بسرعة على الأسواق الزراعية والغذائية حول العالم.
## أزمة الغاز وتأثيراتها.
تجاوزت تداعيات الحرب سوق الأسمدة لتصل إلى سوق الغاز الطبيعي، حيث توقفت قطر عن تصدير الغاز الطبيعي المسال نتيجة الهجمات المرتبطة بالصراع، مما أدى إلى تعطيل إنتاج الأسمدة في دول مثل الهند وباكستان، بينما اضطرت بنجلاديش لإغلاق معظم مصانع الأسمدة بسبب نقص الإمدادات.
## تهديد الأمن الغذائي.
في نهاية التحليل، حذرت الكاتبة من أن استمرار الحرب قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار الغذاء عالميًا وتراجع الإنتاج الزراعي، خاصة إذا واجه المزارعون صعوبات في الحصول على الأسمدة في الوقت المناسب، ومع اتساع نطاق الأزمة، قد تتحول تداعياتها إلى تهديد مباشر للأمن الغذائي في العديد من المناطق، خصوصًا في الدول التي تعتمد بشكل كبير على استيراد المدخلات الزراعية الأساسية.

