صعّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضغوطه على الاحتياطي الفيدرالي، حيث دعا رئيسه جيروم باول إلى خفض أسعار الفائدة بشكل عاجل بدلاً من الانتظار للاجتماع المقبل الخاص بالسياسة النقدية، وهو ما يعكس قلقه من الوضع الاقتصادي الحالي.

كتب ترامب عبر منصة Truth Social متسائلاً عن غياب باول، مطالباً بخطوة سريعة لتقليل تكلفة الاقتراض وتحفيز الاقتصاد، وتأتي هذه الدعوة قبل أيام من اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة المقرر يومي 17 و18 مارس، حيث سيناقش صناع القرار في البنك المركزي الأمريكي مستقبل سعر الفائدة الرئيسي الذي يتراوح حالياً بين 3.50% و3.75% حسب بيانات الاحتياطي الفيدرالي.

تتزايد التحديات الاقتصادية في ظل ارتفاع أسعار النفط فوق 95 دولاراً للبرميل، مما يزيد من القلق بشأن موجة تضخمية جديدة، خاصة مع تصاعد التوترات المرتبطة بإيران ومخاوف من اضطراب الإمدادات العالمية، وهذا الوضع يضع الاحتياطي الفيدرالي أمام معادلة صعبة بين دعم النمو الاقتصادي وكبح ارتفاع الأسعار.

خلال الأشهر الماضية، انتقد ترامب بشدة سياسات باول النقدية، مطالباً بخفض أكبر للفائدة لتحفيز النشاط الاقتصادي، وكان الاحتياطي الفيدرالي قد أبقى الفائدة في وقت سابق ضمن نطاق 4.25% إلى 4.50% قبل أن يخفضها لاحقاً إلى المستويات الحالية، وذلك في إطار تقييمه لتداعيات السياسات الاقتصادية والتجارية للإدارة الأمريكية.

الضغوط السياسية المتزايدة على الاحتياطي الفيدرالي قد تزيد من حساسية الأسواق العالمية، حيث تعتبر استقلالية البنك المركزي أحد أهم ركائز استقرار السياسة النقدية في الولايات المتحدة، وفي حال استجاب الفيدرالي لدعوات خفض الفائدة بشكل سريع، قد يؤدي ذلك إلى دعم أسواق الأسهم وتحفيز الاستثمار، لكنه في المقابل قد يزيد الضغوط التضخمية، خصوصاً مع استمرار ارتفاع أسعار الطاقة.

أي خفض سريع للفائدة قد ينعكس أيضاً على قيمة الدولار وتدفقات رؤوس الأموال العالمية، مما قد يؤثر على اقتصادات الأسواق الناشئة وأسعار السلع الأساسية، ويأتي ذلك في وقت تزداد فيه الرهانات السياسية مع اقتراب نهاية ولاية باول في 15 مايو، وسط دعم ترامب لترشيح كيفن وارش لخلافته، مما يجعل تحركات البنك المركزي الأمريكي تحت تدقيق أكبر خلال الفترة المقبلة.