الحرب الإيرانية أحدثت زلزالًا في أسواق النفط والغاز، حيث تكبدت دول الخليج خسائر كبيرة، وارتفعت تكاليف الوقود بشكل ملحوظ مما زاد من حدة التضخم والتوترات الاجتماعية بين المواطنين، هذه الظروف أدت إلى إعادة التفكير في استراتيجيات الطاقة على مستوى العالم.

تأثرت صادرات النفط والغاز في الخليج بشكل كبير نتيجة لهذه الحرب، حيث ارتفعت تكاليف الوقود وتراجعت عائدات العملات الأجنبية، على سبيل المثال، سجلت السعودية عجزًا ماليًا بنسبة 5.3% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2025، بينما تأثر المركز التجاري والصناعي في الإمارات بشدة، وخصوصًا منطقة جبل علي، مما أثر على السياحة والتجزئة والطيران والعقارات، ورغم وجود خطوط بديلة مثل خط الأنابيب الشرقي الغربي وخط “أبو ظبي-الفجيرة”، إلا أنها لا تغطي سوى جزء بسيط من الكميات المعتادة التي تمر عبر مضيق هرمز، كما أنها تواجه تهديدات مباشرة من إيران والحوثيين، بينما قطر لم تتأثر بشكل كبير، حيث توقفت صادرات الغاز الطبيعي المسال لمدة شهر فقط، وقدرت خسائرها بحوالي 4 مليارات دولار، لكنها تستطيع تعويض ذلك بمجرد عودة الإنتاج إلى طبيعته، ومع ذلك، فإن خطط توسعة صادرات الغاز الطبيعي المسال في قطر والإمارات تواجه تأجيلات بسبب تراجع توقعات الطلب الآسيوي.

الحرب الإيرانية فتحت المجال لدول شمال إفريقيا مثل مصر والجزائر والمغرب لتقديم بدائل لوجستية، فمصر تستطيع استغلال موانئها وخطوط أنابيبها لنقل النفط السعودي إلى البحر الأبيض المتوسط، بينما الجزائر قد تستفيد من ارتفاع أسعار النفط والغاز رغم عدم قدرتها على زيادة الإنتاج، أما المغرب فيعاني من ارتفاع أسعار الطاقة لكنه يستفيد جزئيًا من زيادة أسعار الأسمدة الفوسفاتية، حيث يعد من أكبر مصدري الأسمدة في العالم.

مع استمرار الأزمة، يبحث المشترون الآسيويون عن بدائل، مثل زيادة الواردات من الولايات المتحدة وأستراليا وكندا وروسيا، أو الاعتماد على الفحم والطاقة المتجددة والنووية، هذه الحرب أظهرت المخاطر المرتبطة بالاعتماد على تدفقات النفط والغاز من مناطق تعاني من عدم الاستقرار السياسي، مما يجعل سلاسل الإمداد العالمية عرضة للتوترات الجيوسياسية.

الأثر السلبي للحرب الإيرانية سيستمر على الاقتصادات الكبرى الهشة، بما في ذلك إيران نفسها، حيث ستعيد تشكيل مسارات الطاقة العالمية وتخلق فرصًا جديدة لدول شمال إفريقيا، كما تثير الأزمة تساؤلات حول مدى اعتماد الاقتصاد العالمي على موارد الطاقة القادمة من مناطق تعاني من مشكلات سياسية عميقة، مما يزيد من حالة عدم اليقين في أسواق الطاقة الدولية.