تراجع الدولار الأمريكي بشكل ملحوظ اليوم إلى أدنى مستوياته خلال 6 أسابيع، وهذا التراجع يعكس تغيرًا في توجهات المستثمرين مع ظهور مؤشرات على إمكانية تهدئة الأوضاع بين الولايات المتحدة وإيران.

بعد أن كان الدولار هو المستفيد الأكبر من التوترات العسكرية المتصاعدة، بدأ يفقد جاذبيته تدريجيًا مع عودة الأمل في استئناف المفاوضات، تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول إمكانية استئناف المحادثات في باكستان أعادت الثقة للأسواق ودفعت المستثمرين للاتجاه نحو الأصول الأكثر مخاطرة، مما يعكس تحولًا ملحوظًا في توقعاتهم بشأن نهاية الصراع المحتمل.

هذه التحركات تأتي في ظل تداعيات الحرب التي اندلعت في أواخر فبراير، حيث أغلقت طهران مضيق هرمز، الذي يُعتبر شريانًا حيويًا لنحو خُمس تجارة الطاقة العالمية، مما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط وأثر بشكل كبير على الاقتصاد العالمي، لكن من المثير أن بوادر التهدئة، رغم هشاشتها، كانت كفيلة بتغيير موازين العملات.

اليورو اقترب من أعلى مستوياته منذ بداية مارس، حيث سجل 1.1791 دولار، بينما استقر الجنيه الإسترليني عند 1.35715 دولار، أما مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام مجموعة من العملات الرئيسية، فتراجع إلى 98.13، مما يدل على تآكل مكاسبه الأخيرة.

ورغم تعثر جولة المفاوضات السابقة في إسلام آباد، لا تزال الأسواق تأمل في انفراجة دبلوماسية، خاصة مع استمرار وقف إطلاق النار المؤقت، الذي يتبقى منه أسبوع واحد فقط، هذا التفاؤل الحذر انعكس في تراجع الدولار بنسبة 1.7% خلال أبريل، بعد أن كان يعتبر ملاذًا آمنًا خلال ذروة التصعيد في مارس.

في المقابل، تظل أسواق الطاقة تحت المجهر، حيث ارتفعت أسعار خام برنت إلى 95.53 دولار للبرميل، بينما سجل الخام الأمريكي 91.46 دولار، وسط تقلبات حادة تعكس حساسية الأسواق لأي تطور سياسي.

وعن التوقعات، حذر صندوق النقد الدولي من أن صدمة أسعار الطاقة قد تدفع الاقتصاد العالمي نحو سيناريو أكثر قتامة، مع احتمالات اقتراب النمو من حافة الركود إذا استمرت الأسعار في الارتفاع إلى مستويات قياسية خلال العامين المقبلين.

في واشنطن، أبقت جانيت يلين الباب مفتوحًا أمام خفض محتمل لأسعار الفائدة هذا العام، رغم الضغوط التضخمية، مشيرة إلى أن صانعي السياسة النقدية يراقبون التطورات بعقلية منفتحة.

بين رهانات السياسة وتقلبات الاقتصاد، يبقى السؤال الأهم، هل ستنجح الدبلوماسية في إعادة الاستقرار، أم أن الأسواق ستواجه موجة جديدة من المفاجآت.