اعتمد البرلمان الأوروبي تقريرًا جديدًا يسلط الضوء على أزمة السكن التي يعاني منها المواطنون في دول الاتحاد الأوروبي، حيث حصل التقرير على دعم 367 صوتًا مقابل 166 صوتًا معارضًا، وهذا يعكس أهمية الموضوع بالنسبة لصانعي القرار في أوروبا.
دعوة للتعاون لمعالجة أزمة السكن
يدعو التقرير إلى ضرورة التعاون بين الدول الأعضاء لمواجهة نقص السكن وتحسين ظروف المعيشة، حيث تشمل التوصيات تبسيط الإجراءات الإدارية ودعم قطاعي البناء والابتكار، كما يركز على جذب الاستثمارات وتقديم حوافز ضريبية لتشجيع هذا القطاع على النمو. تشير البيانات إلى أن أزمة السكن أصبحت قضية اجتماعية كبيرة منذ الأزمة المالية العالمية في 2008، وزادت حدتها بعد جائحة 2020، حيث ارتفعت أسعار المساكن بنسبة 60.5% مقارنة بعام 2015، بينما زادت الإيجارات بنسبة 28%.
بحلول عام 2025، من المتوقع أن ينخفض معدل ملكية المنازل للأفراد بين 24 و35 عامًا بنسبة 6% منذ عام 2005، مما يعني أن واحدًا من كل عشرة أفراد لم يعد قادرًا على تغطية تكاليف الإيجار، وهذا ما ذكرته قناة يورونيوز. كما يشير التقرير إلى أن نقص المساكن بأسعار مناسبة يؤثر سلبًا على السوق الموحدة ويحد من النمو الاقتصادي للاتحاد الأوروبي، مما يضعف القدرة التنافسية التي تعتبر ضرورية للمنطقة.
تسعى خطة الإسكان الجديدة التي أطلقتها المفوضية الأوروبية إلى إحداث تغيير حقيقي في قطاع السكن، من خلال زيادة المعروض من المساكن وجذب الاستثمارات، بالإضافة إلى تقديم دعم مباشر للمواطنين عبر آليات المساعدة الفورية، بهدف مساعدة الدول الأعضاء في توفير مساكن بأسعار مناسبة. وفقًا لبيانات يوروستات، ارتفعت أسعار العقارات بأكثر من 60% منذ عام 2015، متجاوزة معدل نمو الدخل، كما ارتفعت الإيجارات بأكثر من 20%.
تختلف هذه الزيادات من دولة لأخرى، حيث شهدت دول شرق وجنوب أوروبا مثل المجر والبرتغال وليتوانيا ارتفاعات ملحوظة، بينما سجلت دول مثل فنلندا زيادات أقل أو حتى انخفاضات طفيفة، وتظل مدن غرب وشمال أوروبا من بين الأعلى تكلفة. قبل عشر سنوات، كانت ملكية المنازل شائعة، حيث كان حوالي 70% من الأوروبيين يمتلكون مساكنهم، أما اليوم فقد انخفض هذا الرقم إلى نحو 68%، بينما ارتفعت نسبة المستأجرين إلى حوالي 32%، وهو أعلى مستوى سجل منذ عقود.

