حذر خبراء الطاقة والصناعة من أزمة طاقة محتملة قد تضرب المصانع في المملكة المتحدة، وقد تكون أشد من أزمة السبعينيات، بسبب الاضطرابات في إمدادات النفط العالمية الناتجة عن الحرب وتأثيرها على تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز.
قال وائل صوان، الرئيس التنفيذي لشركة شل، إن تأثير هذه الأزمة قد يصل إلى أوروبا بحلول بداية شهر أبريل، مشيرًا إلى وجود “تأثير متسلسل” يهدد أمن الطاقة في القارة خلال أيام، مما قد يدفع الحكومات إلى اتخاذ إجراءات لتقليل استهلاك الوقود، وفقًا لتقرير نشرته صحيفة تليجراف البريطانية.
في إطار الإجراءات الوقائية، بدأت بعض الدول في اتخاذ تدابير استثنائية لتقليل الطلب على الطاقة، حيث دعت كوريا الجنوبية المواطنين للحد من استخدام السيارات والطاقة المنزلية، بينما فرضت سريلانكا نظام تقنين لتحديد كمية الوقود المتاحة للمستهلكين، وتبنت تايلاند خطوات لتقليل استهلاك الكهرباء، وأوقفت موريشيوس تشغيل مرافق عامة تستهلك طاقة عالية.
أما في أوروبا، فقد بدأت سلوفينيا بفرض قيود على الوقود، حيث وضعت حدًا أقصى لشراء الوقود بواقع 50 لترًا يوميًا لكل سائق، مما يعكس القلق المتزايد من ارتفاع تكاليف الطاقة وتأثيرها على الإنتاج الصناعي، خاصة في القطاعات كثيفة الاستهلاك مثل الصناعات الكيميائية والمعادن والزجاج والسيراميك.
أظهرت بيانات مؤسسة Cornwall Insight أن متوسط فاتورة الكهرباء السنوية للشركات الصناعية والتجارية الصغيرة زادت بنحو 20% منذ بداية الحرب، بينما ارتفعت فواتير الغاز بنسبة 60%، مما جعل بعض الشركات تدفع أكثر من مليون جنيه إسترليني سنويًا.
يشير الخبراء إلى أن المصانع قد تضطر لتقليص الإنتاج أو تأجيل مشاريع التوسع بسبب ارتفاع التكاليف، مع تحذيرات من أن قطاعي السيارات والصلب قد يواجهان تأثيرات أكبر في ظل هذه الأزمة الحالية.
كما حذرت وكالة الطاقة الدولية من أن صدمة الإمدادات الحالية قد تفوق أزمة النفط في السبعينيات، ودعت إلى اتخاذ خطوات عالمية للحد من استهلاك الوقود، مثل زيادة العمل عن بعد وتعزيز استخدام وسائل النقل العام.
يرى اقتصاديون من مؤسسة كابيتال إيكونوميكس أن استمرار أسعار النفط عند مستويات مرتفعة قد يؤدي إلى ركود طفيف في الاقتصاد البريطاني بنهاية العام، في ظل الضغوط المتزايدة على القطاعات الصناعية والخدمية.
في الوقت نفسه، تستعد شركات الطاقة مثل Qatar Energy لتنفيذ إجراءات طارئة، بما في ذلك إعلان “القوة القاهرة” على بعض عقود توريد الغاز الطبيعي المسال، مما قد يزيد من اضطرابات الإمدادات العالمية ويؤثر على الأسواق الأوروبية.
أكد الخبراء أن استمرار هذه الأزمة قد يؤدي إلى تغييرات في أنماط الاستهلاك والإنتاج في أوروبا، مع تزايد المخاوف من تداعيات اقتصادية واسعة النطاق إذا استمرت اضطرابات أسواق الطاقة لفترة طويلة.

