أنهت الأسواق الأمريكية جلسة يوم الجمعة بخسائر كبيرة، مما يعكس القلق المتزايد في الأسواق العالمية، حيث أدت الضغوط على أسهم الشركات الكبرى إلى تراجع المؤشرات الرئيسية إلى أدنى مستوياتها منذ أكثر من ستة أشهر، ويأتي ذلك في ظل تزايد العزوف عن المخاطرة بسبب الحرب المستمرة في الشرق الأوسط.

تراجعت المؤشرات الثلاثة للأسبوع الخامس على التوالي، وهو ما يعد أطول فترة تراجع منذ عدة أشهر، مما يدل على تحول واضح في توجه المستثمرين نحو الحذر.

خسائر جماعية تقودها الأسهم القيادية.

انخفض مؤشر داو جونز الصناعي بنحو 803.6 نقطة، أي ما يعادل 1.75%، ليغلق عند 45156.5 نقطة، متأثرا بشكل رئيسي بهبوط سهم “غولدمان ساكس” بنسبة 2.4%، كما انخفض مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بمقدار 110.2 نقطة أو 1.7% ليصل إلى 6367 نقطة، بينما تكبد مؤشر ناسداك المجمع خسائر أكبر بلغت 458.8 نقطة، أي 2.1%، ليغلق عند 20949.2 نقطة، وعلى مدار الأسبوع، تراجع “داو جونز” بنسبة 1%، و”ستاندرد آند بورز” بنسبة 2%، بينما قاد “ناسداك” الخسائر بهبوط بلغ 3%.

دخول منطقة التصحيح.

مع استمرار التراجعات، دخلت الأسواق فعليًا في مرحلة تصحيح، حيث فقد مؤشر “داو جونز” نحو 10% من أعلى مستوى إغلاق له المسجل في فبراير الماضي، وفي هذا السياق، قال كين بولكاري، كبير استراتيجيي السوق في شركة “سليت ستون ويلث”، إن الاتجاه العام أصبح سلبيا بشكل واضح، مشيرًا إلى أن الأسواق قد تشهد مزيدًا من الانخفاضات قد تصل إلى ما بين 15% و20% قبل أن تستقر.

توتر جيوسياسي يطغى على الأسواق.

تأتي هذه الخسائر في ظل تصاعد المخاوف من التداعيات الاقتصادية للحرب على إيران، والتي ألقت بظلالها الثقيلة على الأسواق العالمية، مما دفع المستثمرين إلى تقليص انكشافهم على الأصول عالية المخاطر، ورغم التصريحات السياسية، لم تنجح في تهدئة الأسواق، حيث أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منح إيران مهلة إضافية لإعادة فتح مضيق هرمز، لكن المستثمرين اعتبروا ذلك غير كافٍ لاحتواء التوترات.

موجة بيع واسعة وذكريات أزمات قريبة.

شهدت “وول ستريت” خلال الأيام الماضية موجة بيع واسعة تعد من الأسوأ منذ أبريل 2025، عندما تسببت قرارات فرض رسوم جمركية عالمية في اضطراب حاد بالأسواق، ويبدو أن المستثمرين اليوم يعيدون تسعير المخاطر بوتيرة سريعة، في ظل بيئة تتسم بارتفاع عدم اليقين، مما يضع الأسواق أمام اختبار صعب خلال الفترة المقبلة، خاصة إذا استمرت التوترات الجيوسياسية دون حلول قريبة.