مر شهر منذ بداية الحرب الأمريكية-الإسرائيلية ضد إيران ورغم كل الضبابية التي تحيط بالوضع العسكري والاقتصادي، يبدو أن واشنطن لم تنجح في تحقيق أي من أهدافها الاستراتيجية المعلنة، وهذا الأمر يجعلها في موقف ضعيف على الصعيدين الداخلي والدولي، مما يهدد استقرار النظام الدولي ويزيد من احتمالات تصعيد نووي محتمل.

تراجع الأهداف الأمريكية في الحرب على إيران.

تحدث “رافي أغراوال”، رئيس تحرير مجلة فورين بوليسي، عن إخفاق الولايات المتحدة في تحقيق أهدافها التي كانت تشمل تغيير النظام الإيراني، القضاء على القدرات الصاروخية، تفكيك شبكات الوكلاء، ومنع إيران من امتلاك السلاح النووي، وحتى الآن لم يتحقق أي من هذه الأهداف رغم الخسائر العسكرية التي تعرضت لها إيران جزئيًا.

أضرار ميدانية لا تُسجَّل في صالح واشنطن.

العمليات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية أسفرت عن مقتل عدد من كبار القادة الإيرانيين وتدمير قدرات القوات الجوية والبحرية والإضرار بالمنظومة الصاروخية، بينما تمكنت إيران من تعطيل مسارات الملاحة والتجارة الدولية دون أن تتكبد أضرارًا دائمة.

تداعيات اقتصادية عالمية من الحرب على إيران.

حذر التقرير من تداعيات إغلاق مضيق هرمز على الأسواق العالمية، إذ ارتفعت أسعار وقود الطائرات بنسبة 120% وزاد سعر نفط برنت بنسبة 87%، كما ارتفعت أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا بأكثر من 70%، وتأثرت إمدادات الهيليوم والأسمدة، مما يهدد العالم بأزمة مركبة تشمل الطاقة والغذاء والرقائق الإلكترونية.

ضعف الدعم الدولي والانقسامات الداخلية.

الرأي العام العالمي يُحمّل الولايات المتحدة وإسرائيل مسؤولية الصراع، حيث أظهر استطلاع موقع GeoPoll أن 38% من الناس يلقي اللوم على إسرائيل و29% على الولايات المتحدة مقابل 18% على إيران، كما أن البيت الأبيض يعاني من انقسامات داخلية، حيث يعارض بعض المشرعين الجمهوريين إرسال قوات برية بينما تطالب وزارة الدفاع بتمويل إضافي قدره 200 مليار دولار.

انتعاش خصوم أمريكا بعد الحرب على إيران.

الحرب ساهمت في تعزيز مصالح خصوم الولايات المتحدة، فقد زادت إيران من عائداتها النفطية اليومية بعد رفع العقوبات، بينما تحقق روسيا 150 مليون دولار إضافية يوميًا تستخدمها في تمويل حربها ضد أوكرانيا، وهذا يعكس فشل العقوبات الأمريكية في كبح النفوذ الاقتصادي والسياسي لهؤلاء الخصوم.

مخاطر مستقبلية من الحرب على إيران.

التقرير يحذر من أن بقاء النظام الإيراني قد يغذي نزعة انتقامية لدى القيادة الجديدة، وقد تدفع طهران إلى التراجع عن مواقفها الرافضة للسلاح النووي، مما يفتح الطريق أمام سباق نووي محتمل على غرار كوريا الشمالية، ويجعل الحرب الحالية مقدمة لمواجهة أكثر خطورة وأصعب احتواءً، وسط غياب استراتيجية واضحة للخروج من الأزمة.