افتتح الدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، مائدة مستديرة رفيعة المستوى بالتعاون مع منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية والهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، وكان الحضور مميزًا حيث ضم المهندس وليد جمال الدين، رئيس المنطقة الاقتصادية، والدكتورة داليا الهواري، نائب الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، بالإضافة إلى السفير الإيطالي لدى القاهرة وعدد من المسؤولين الدوليين والمحليين.

تأتي هذه الفعالية في إطار تنفيذ البرنامج القطري لمصر مع منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، والذي يتضمن مشروع دعم تطوير المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، حيث يهدف هذا المشروع إلى تحسين البيئة المؤسسية وتحليل السياسات في المنطقة لتعزيز مكانتها كمركز جذب للاستثمارات على المستويين الإقليمي والدولي.

أكد الدكتور أحمد رستم خلال كلمته أن اللقاء يعكس التعاون المثمر مع منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، حيث يسعى الجميع لزيادة الاستثمارات وتعزيز مشاركة القطاع الخاص، مما يعزز من دمج القطاع الخاص المصري في سلاسل القيمة العالمية من خلال المنطقة الاقتصادية لقناة السويس وبالتنسيق مع وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية.

وأشار الوزير إلى أن المنطقة الاقتصادية لقناة السويس ليست مجرد منطقة صناعية، بل هي مركز تنموي متكامل للتجارة والخدمات اللوجستية والتصنيع، مستفيدًا من موقع قناة السويس الذي يشهد مرور نحو 12% من حركة التجارة العالمية و20% من حركة الحاويات، مما يبرز دور مصر في سلاسل التوريد العالمية.

كما أوضح أن المنطقة تضم ستة موانئ وأربعة مناطق صناعية ونظامًا رقميًا موحدًا لخدمات المستثمرين، مما يعزز جهود جذب الاستثمارات، وأكد أن أهم ما يميز المنطقة هو قدرتها على دمج الإنتاج والخدمات اللوجستية في مكان واحد تنافسي.

أضاف أن عودة حركة الملاحة بقناة السويس بعد الاضطرابات تعزز من دور المنطقة في سلاسل الإمداد العالمية، حيث شهدت القناة نموًا في النشاط بنسبة 8.6% في الربع الأول من العام المالي الجاري، ثم ارتفعت هذه النسبة إلى 24.2% في الربع الثاني.

أشار الدكتور أحمد رستم إلى أن الدولة تعمل على تنويع سلسلة التوريد من خلال توطين الإنتاج وتعزيز التكامل الإقليمي، مما يسهم في جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة ودعم التنمية الصناعية وزيادة القدرات التصديرية.

شدد على أهمية تعزيز الروابط بين المستثمرين العالميين والشركات المصرية لضمان تحقيق الاستثمارات لزيادة الإنتاجية ونقل التكنولوجيا، مؤكدًا أن المنطقة الاقتصادية لقناة السويس تجسد هذا النهج المتكامل.

وفي سياق متصل، أشاد الوزير بالجهود المبذولة مع منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية من خلال مشروع دعم تطوير المنطقة، والذي يسهم في تعزيز موقع المنطقة وسط التحولات العالمية في التجارة والاستثمارات وسلاسل الإمداد، بالإضافة إلى حوكمة تمويل البنية التحتية وتوسيع مشاركة القطاع الخاص.

لفت إلى أن هذه الجهود تتماشى مع استراتيجية التنمية المستدامة رؤية مصر 2030، مما يسهم في وضع المنطقة كمركز للصناعة والخدمات اللوجستية الذي يربط بين أفريقيا وآسيا وأوروبا، ويعزز من ثقة المستثمرين ويعزز من فرص الاستثمار في مصر.

أكد في نهاية كلمته على أهمية تعزيز دور القطاع الخاص وزيادة تنافسية ومرونة الاقتصاد المصري، مشددًا على أن مصر تمتلك فرصًا اقتصادية حقيقية وجاذبة رغم التحديات التي تواجه البيئة الاقتصادية العالمية.

الجدير بالذكر أن البرنامج القطري لمصر مع منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية تم تمديده لينتهي في يونيو 2026، ويشمل 35 مشروعًا يتم تنفيذها بالتعاون مع الجهات الوطنية في إطار المحاور الخمسة للبرنامج والتي تتضمن الاستقرار الاقتصادي والإصلاح الهيكلي والتكنولوجيا والابتكار والتحول الرقمي والحوكمة العامة ومكافحة الفساد والإحصاءات والتنمية المستدامة.