أكد علاء فاروق، وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، استعداد الدولة المصرية الكامل لوضع كافة خبراتها وإمكاناتها الفنية والبحثية تحت تصرف الدول الأعضاء بالمنظمة العربية للتنمية الزراعية. ويأتي هذا التحرك لدعم بناء القدرات ونقل الخبرات الحديثة في مجالات استصلاح الأراضي، وإدارة الموارد المائية، والبحوث الزراعية، لمواجهة التحديات المتزايدة المرتبطة بالأمن الغذائي والتغيرات المناخية في المنطقة العربية.
مشاركة مصرية رفيعة في الجمعية العمومية الـ39
جاء ذلك خلال كلمة الوزير التي ألقاها نيابة عنه الدكتور سعد موسى، نائب رئيس مركز البحوث الزراعية والمشرف على العلاقات الزراعية الخارجية، خلال المشاركة في الاجتماع الوزاري للجمعية العمومية للمنظمة في دورتها التاسعة والثلاثين.
ووجه وزير الزراعة الشكر والتقدير للمهندس عبد الرحمن الفضلي، وزير البيئة والمياه والزراعة بالمملكة العربية السعودية، على جهود المملكة المتميزة خلال رئاستها للدورة الثامنة والثلاثين للجمعية العامة على مدار العامين الماضيين، معربًا في الوقت ذاته عن تمنياته لدولة الكويت الشقيقة بالتوفيق في رئاستها الحالية للدورة التاسعة والثلاثين.
رؤية مصرية لإضافة 4.5 مليون فدان للرقعة الزراعية
أوضح الدكتور سعد موسى أن قضية الأمن الغذائي أصبحت قضية استراتيجية تمس الأمن القومي والاستقرار الاقتصادي والاجتماعي للدول بشكل مباشر. واستعرض موسى الرؤية الطموحة التي تنفذها مصر لتعزيز قدراتها الإنتاجية وتحقيق طفرة ملموسة في الأمن الغذائي عبر حزمة من المشروعات القومية الكبرى التي تم إطلاقها في السنوات الأخيرة.
وتتضمن هذه المشروعات إنشاء مشروع “الدلتا الجديدة” الذي يستهدف استصلاح وزراعة أكثر من 2.2 مليون فدان، بجانب التوسع المتواصل في مشروعات توشكى وشرق العوينات، وتأسيس التجمعات الزراعية المتكاملة في وسط وجنوب شبه جزيرة سيناء. وتهدف هذه الجهود مجتمعة إلى إضافة نحو 4.5 مليون فدان إلى الرقعة الزراعية المصرية، مما يعزز القدرات الإنتاجية محليًا وإقليميًا.
إدارة مستدامة للمياه وتأمين سلاسل الإمداد العربية
وتطرقت الكلمة إلى اهتمام مصر البالغ بالإدارة المستدامة للموارد المائية من خلال تطبيق برامج متطورة لتحديث نظم الري الحقلي، والتوسع في معالجة وإعادة استخدام مياه الصرف الزراعي لرفع كفاءة الاستخدام في مواجهة الشح المائي والتغيرات المناخية. كما استعرضت الجهود المبذولة لتطوير منظومة الصوامع واللوجستيات الزراعية لتأمين مخزون استراتيجي آمن من السلع الأساسية.
وشدد موسى على أنه بالرغم من التحديات الجيوسياسية والاقتصادية المعقدة التي تمر بها المنطقة والعالم، حافظت مصر على دورها كمورد آمن ومستقر للمنتجات الزراعية والغذائية إلى الأسواق العربية الشقيقة، بما يضمن تدفق الإمدادات ويعزز التكامل الاقتصادي والزراعي العربي المشترك.
إشادة بجهود المنظمة ودور مصر في استضافة المقر المؤقت
من جانبه، أشاد الدكتور سعد موسى بالدور القيادي والمحوري الذي تقوم به المنظمة العربية للتنمية الزراعية في دعم التنمية الإقليمية ونقل المعرفة عبر برامجها الفنية، مثمنًا النشاط الفاعل للمكتب الإقليمي للمنظمة بالقاهرة الذي يمثل حلقة وصل رئيسية للتنسيق وتنفيذ المشروعات المشتركة.
وفي السياق ذاته، عبّر البروفيسور إبراهيم الدخيري، المدير العام للمنظمة العربية للتنمية الزراعية، عن عميق شكره وتقديره لجمهورية مصر العربية على استضافتها الكريمة للمدير العام وموظفي المكتب الإقليمي في القاهرة، بعد نقل المقر الرئيسي للمنظمة مؤقتًا من العاصمة السودانية الخرطوم. وأثنى الدخيري على الدعم والتسهيلات الكبيرة التي قدمتها السلطات المصرية لضمان استمرار عمل المنظمة وأداء مهامها في خدمة العمل العربي المشترك دون توقف.

