كشف الدكتور محمد فريد، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، عن ملامح خطة حكومية شاملة تستهدف تنشيط حركة التصدير وتعميق التصنيع المحلي وتطوير بيئة الأعمال في مصر. وتعتمد هذه الرؤية على استحداث آليات تمويلية ورقمية جديدة لدعم المصدرين، وتوسيع قاعدة الشركات المصدرة، توازيًا مع تبسيط الإجراءات التنظيمية أمام المستثمرين المحليين والأجانب.

شراكة حكومية لدعم التصدير في المتحف الكبير

جاء ذلك خلال الكلمة الرئيسية التي ألقاها وزير الاستثمار في حفل جوائز التميز في التصدير “EXXA”، الذي نظمه المجلس التصديري للصناعات الهندسية في مقر المتحف المصري الكبير. وشهد الحفل حضورًا حكوميًا واستثماريًا واسعًا بمشاركة أحمد كجوك وزير المالية، والمهندس خالد هاشم وزير الصناعة، إلى جانب حشد من قيادات القطاع الخاص ومجتمع الأعمال المصري.

وأشار الوزير إلى الرمزية التاريخية لإقامة هذه الفعالية في المتحف المصري الكبير، معتبرًا أنها تجسد قدرة العقل المصري على الابتكار الهندسي والبناء الحضاري منذ آلاف السنين، مؤكدًا أن قطاع الصناعات الهندسية الحديث في مصر يمتلك حاليًا كافة المقومات الفنية والتنافسية التي تمكنه من قيادة معدلات النمو الإنتاجي والتصديري للدولة.

مؤشرات التجارة الخارجية في قطاع الصناعات الهندسية

استعرض وزير الاستثمار المؤشرات الرقمية للقطاع، موضحًا أن الصادرات الهندسية المصرية سجلت نحو 6.5 مليار دولار خلال عام 2025 محققة نموًا ملموسًا. وفي المقابل، شهدت الواردات في نفس القطاع زيادات واضحة، وهو ما يفرض العمل وفق استراتيجية مزدوجة تركز على مسارين: الأول هو زيادة التدفقات التصديرية للأسواق الدولية، والثاني تعميق التصنيع المحلي لإحلال الواردات بالمنتج الوطني.

وشدد الدكتور محمد فريد على أن الخطوة العملية الأولى لتنفيذ هذه الاستراتيجية تبدأ بالوقوف الدقيق على احتياجات السوق المصرية والقطاع الخاص من السلع والمكونات الهندسية، بما يسمح بتوجيه التدفقات الاستثمارية نحو الصناعات التحويلية والمجالات ذات الأولوية التي تحقق قيمة مضافة حقيقية للاقتصاد.

صندوق صناعي جديد لتقليل المخاطر الاستثمارية

أعلن الوزير عن تنسيق مستمر بين وزارات الاستثمار، والصناعة، والمالية لتوفير مناخ محفز للتوسع الصناعي. وكشف عن اقتراب الحكومة من إنهاء إجراءات تأسيس “الصندوق الصناعي” التابع للصندوق السيادي المصري، والذي صمم خصيصًا لتمويل الشركات الراغبة في توسيع خطوط إنتاجها وزيادة استثماراتها بالسوق المحلية.

وأكد استعداد الدولة الكامل لمساندة المستثمرين جديًا عبر حزمة من التسهيلات تشمل إتاحة الأراضي الصناعية المرفقة، والمساعدة الفنية في إعداد دراسات الجدوى، وتسهيل الحصول على التمويلات، لافتًا إلى أن الصندوق السيادي سيلعب دورًا محوريًا في تقليل المخاطر الاستثمارية بالمشروعات الاستراتيجية.

برنامج وصول مباشر للمصانع لمواجهة تراجع استمرارية التصدير

تطرق وزير الاستثمار إلى نتائج تحليل مؤشرات الشركات المصدرة، مبينًا أن البيانات الإحصائية لعام 2025 أظهرت نموًا لافتًا في تأسيس ودخول شركات جديدة لقطاع التصدير، إلا أن هذا النمو لم يواكبه استمرار تلك الشركات في التصدير بانتظام على المدى الطويل.

ولمعالجة هذه الفجوة وتوسيع قاعدة المصدرين المستدامين في المحافظات، أعلن الوزير عن إطلاق برنامج حكومي للوصول المباشر إلى المصانع والشركات ميدانيًا. وينفذ البرنامج بالتعاون بين هيئة تنمية الصادرات، وصندوق تنمية الصادرات، والمجالس التصديرية، واتحاد الصناعات، والغرف التجارية، لتعريف المصنعين بالفرص التصديرية والحوافز المتاحة وتذليل العقبات أمامهم.

منصات رقمية لتطوير منظومة التصدير وتحسين بيئة الأعمال

أكد الدكتور محمد فريد على أهمية توظيف التكنولوجيا الحديثة لدعم المصدرين عبر حلول تكنولوجية متخصصة في قطاع “Export Tech”. وتعمل الوزارة حاليًا على تصميم منظومة رقمية متكاملة تدمج بين مركز لترويج الصادرات وآخر لتدريب المصدرين، بالاعتماد على قواعد البيانات الموحدة لدى التمثيل التجاري وهيئة وصندوق تنمية الصادرات، لتقديم خدمات لوجستية ورقمية متطورة تشمل الشحن والترويج.

وعلى صعيد تيسير بيئة الأعمال، أشار الوزير إلى موافقة مجلس الوزراء مؤخرًا على إطلاق “منصة الكيانات الاقتصادية”، والتي ستعمل كبوابة رقمية موحدة تتيح للمستثمر تتبع ومراقبة مسار كافة الموافقات والتراخيص الحكومية الخاصة بمشروعه بوضوح وشفافية كاملة.

كما أوضح أن الحكومة تتبنى حزمة إصلاحات إجرائية لتقليص المدى الزمني اللازم لزيادة رؤوس أموال الشركات وتسهيل التوسعات الرأسمالية، تلبيةً لمتطلبات المستثمرين ومواجهةً لتحديات تكلفة التمويل والتدريب والتكنولوجيا.

رؤية مشتركة لـ “ديمقراطية الاستثمار” وتكريم الشركات المتميزة

أشار الوزير في ختام كلمته إلى العمل التنسيقي مع وزارة الصناعة لتوسيع قاعدة ملكية المواطنين ومشاركتهم في المشروعات الإنتاجية الكبرى، تفعيلًا لمفهوم “ديمقراطية الاستثمار والتمويل” لضمان توزيع عوائد التنمية بشكل أوسع.

وعقب الكلمة، شارك وزير الاستثمار في تكريم الشركات الفائزة بجوائز التميز التصديري بناءً على حجم صادراتها في الفترة من أبريل 2025 إلى أبريل 2026، وفقًا للبيانات الرسمية الصادرة عن الهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات.

نمو قياسي للصادرات الهندسية مطلع عام 2026

من جانبه، أكد المهندس شريف الصياد، رئيس المجلس التصديري للصناعات الهندسية، أن القطاع يثبت مرونة عالية وقدرة على النمو رغم الاضطرابات الاقتصادية والإقليمية. وكشف الصياد أن الصادرات الهندسية المصرية قفزت خلال الفترة من يناير إلى أبريل 2026 لتصل إلى نحو 2.5 مليار دولار، مقارنة بـ 2.1 مليار دولار في الفترة ذاتها من العام الماضي، مسجلةً نموًا قياسيًا يقترب من 20%، وهو ما يبرهن على الفرص التصديرية الواعدة والمستمرة للمنتج المصري بالخارج.