طرح الدكتور ثروت إمبابي، الأستاذ المساعد بكلية الزراعة في جامعة بنها ورئيس لجنة الزراعة والري بحزب الوعي، رؤية شاملة لتطوير الريف المصري عبر تفعيل مبادرة «القرية المنتجة». وأشار إمبابي إلى أن هذه المبادرة تمثل خطوة محورية لإعادة هيكلة الاقتصاد المحلي بالقرى، وتحويلها إلى وحدات إنتاجية متكاملة تساهم في توفير فرص عمل جديدة وتعظيم الاستفادة من الموارد المتاحة، بما يتماشى مع رؤية مصر 2030 وأهداف التنمية المستدامة.
الانتقال من الدعم التقليدي إلى التنمية المستدامة
وشدد إمبابي على أن نجاح هذه المبادرة يعتمد بالأساس على تخطي الأساليب التقليدية المتمثلة في تقديم المساعدات المباشرة أو إقامة مشروعات منفصلة. ودعا إلى تبني نموذج تنموي متطور يدمج بين عمليات الإنتاج والتصنيع والتسويق مع توظيف الابتكار والتقنيات الحديثة لضمان استمرار العوائد الاقتصادية والاجتماعية للأسر الريفية.
وفي هذا السياق، اقترح رئيس لجنة الزراعة والري بحزب الوعي تأسيس «منصة القرية الذكية المنتجة»، لتكون بمثابة نظام رقمي متكامل يربط كافة الأنشطة التنموية داخل القرية. وتبدأ المنصة عملها بحصر الأصول والموارد غير المستغلة، ثم تتبع خطوات الإنتاج والتصنيع، وصولًا إلى تسويق المنتجات وتصديرها، مما يمنح القرية قدرة تنافسية على المستويين المحلي والإقليمي.
تأسيس بنك وطني للأصول الريفية وتحديد الهوية الاقتصادية
واعتبر الأستاذ المساعد بجامعة بنها أن إنشاء «بنك وطني للأصول الريفية» يعد ركيزة أساسية لنجاح هذا النموذج. ويهدف البنك إلى إعداد قاعدة بيانات رقمية موحدة تشمل كافة الأراضي والمباني والوحدات الإنتاجية المعطلة التابعة للجهات المختلفة، وإعادة تشغيلها كمراكز للإنتاج والتصنيع والتدريب بدلًا من تركها دون استغلال.
كما أكد على أهمية تحديد هوية اقتصادية مستقلة لكل قرية بناءً على ميزاتها النسبية المتاحة. وأوضح أن تخصص بعض القرى في مجالات معينة، مثل منتجات الألبان، أو الدواجن، أو النباتات الطبية والعطرية، أو التمور، أو الخضروات والفاكهة، أو الاستزراع السمكي، سيسهم في تشكيل تكتلات اقتصادية متخصصة ترفع من الكفاءة والقدرة التنافسية.
مجمعات تصنيع ذكية ومنصات للتسويق المباشر
ولضمان تحقيق قيمة مضافة حقيقية للمنتجات الزراعية، دعا إمبابي إلى إنشاء مجمعات تصنيع ريفية ذكية مجهزة بوحدات للتعبئة والتغليف، والتجفيف، والتبريد، والتصنيع الغذائي. وتدار هذه المجمعات بنظام الشراكة بين صغار المنتجين، مما يساهم بشكل مباشر في الحد من الفاقد الزراعي ورفع القيمة التسويقية للمنتجات الأولية.
وطالب بالاستفادة الكاملة من تطبيقات التحول الرقمي عبر إطلاق منصة إلكترونية قومية ترفع شعار «من المنتج إلى المستهلك». وتهدف هذه المنصة إلى تمكين الأسر المنتجة والمشروعات الريفية من تسويق منتجاتها بشكل مباشر محليًا ودوليًا، مع تقديم خدمات الدفع الإلكتروني، والتغليف، والنقل، والدعم اللوجستي، وهو ما يقلص دور الوسطاء ويزيد من الأرباح الصافية للمنتجين.
تفعيل البحث العلمي والاستثمار المجتمعي للشباب
وأشار إمبابي إلى أهمية ربط المنظومة بالخبرات الأكاديمية والبحثية من خلال تدشين «بنك الخبرة الريفية»، الذي يضم نخبة من أساتذة الجامعات والباحثين في مجالات الزراعة والإنتاج الحيواني والتسويق وريادة الأعمال لتقديم الاستشارات والتدريب المستمر للشباب والأسر المنتجة.
كما اقترح تأسيس شركات مساهمة مجتمعية داخل القرى تتيح للأهالي المساهمة بأسهم رمزية، مما يحول السكان من متلقين للمساعدات إلى شركاء فاعلين في عملية التنمية ويزرع ثقافة الاستثمار المحلي. ودعا أيضًا إلى إطلاق برنامج «سفراء القرية المنتجة» لتمكين الشباب وتوظيف قدراتهم في إدارة التسويق الرقمي، وصناعة المحتوى، والترويج للمنتجات الريفية في الأسواق الجديدة.
واختتم الدكتور ثروت إمبابي رؤيته بالتأكيد على أن استدامة مبادرة «القرية المنتجة» لا ترتبط بالتمويل المالي فقط، بل تعتمد على بناء هيكل اقتصادي متكامل ينقل الريف من الاستهلاك إلى الإنتاج ومن تصدير المواد الخام إلى التصنيع والتصدير. وطالب بإطلاق برنامج قومي تحت شعار «من القرية المستهلكة إلى القرية المصدرة» ليكون الريف المصري ركيزة أساسية لدعم الاقتصاد الوطني وتوليد فرص عمل جديدة مستدامة.

