شهدت أسعار النفط العالمية تراجعًا ملحوظًا خلال تعاملات الخميس، منهية بذلك موجة صعود استمرت لمدة يومين، وذلك عقب تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي أبدى فيها رغبة إيران في التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة. هذه التصريحات عززت آمال الأسواق بإمكانية احتواء التوترات الجيوسياسية في الخليج، مما دفع المستثمرين إلى تكثيف عمليات جني الأرباح.

وسجل خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي انخفاضًا بمقدار 1.52 دولار، أي ما يعادل 2.07%، ليستقر عند مستوى 72 دولارًا للبرميل تسليم أغسطس، بعد أن حقق مكاسب قوية خلال الجلستين السابقتين.

ورغم استمرار التوترات بين واشنطن وطهران، حيث شهد اليومان الماضيان تبادلًا للهجمات العسكرية، فإن هذا التراجع جاء في ظل تهديد مذكرة التفاهم الموقعة في 17 يونيو التي نصت على وقف إطلاق النار لمدة 60 يومًا.

وكان هذا الاتفاق قد أسهم في تهدئة أسواق الطاقة بعدما أعادت إيران فتح مضيق هرمز، كما سمحت الولايات المتحدة باستمرار صادرات النفط الإيرانية حتى 21 أغسطس، بالإضافة إلى تخفيف القيود المفروضة على الموانئ الإيرانية، مما أدى إلى انحسار المخاطر الجيوسياسية وتراجع الضغوط التضخمية المرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة.

غير أن حالة الهدوء لم تستمر طويلًا؛ إذ عادت المخاوف إلى الأسواق بعد تعرض ثلاث سفن تجارية لهجمات أثناء عبورها مضيق هرمز مطلع الأسبوع الجاري. وقد جاء ذلك بالتزامن مع قرار مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأمريكية بإلغاء الترخيص المؤقت لتصدير النفط الإيراني، مما أعاد التوتر إلى المشهد النفطي العالمي.

على الرغم من ذلك، لا يزال المستثمرون يراهنون على أن التصريحات الأخيرة للرئيس الأمريكي تعكس رغبة في إعطاء المسار الدبلوماسي فرصة جديدة. ويستمر استخدام الضغوط العسكرية كورقة تفاوضية وهو ما حدّ من وتيرة ارتفاع الأسعار.

في سياق متصل بالاقتصاد، أظهر محضر الاجتماع الأخير لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أن الغالبية من صناع السياسة النقدية يرون ضرورة الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة أو حتى زيادة معدلاتها إذا استمر التضخم في الصعود مدفوعًا بالاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي وتداعيات الحرب في الخليج وتأثير الرسوم الجمركية على الواردات الأمريكية.

من جهة أخرى، يرى المحللون أن أسواق النفط ستظل رهينة تطورات الملف الأمريكي الإيراني خلال الفترة المقبلة بسبب استمرار حساسية الأسعار لأي مؤشرات تتعلق بالأوضاع الأمنية في مضيق هرمز أو بمسار المفاوضات السياسية بين الطرفين.