أكد الدكتور ثروت إمبابي، أستاذ الزراعة المساعد بكلية الزراعة في جامعة بنها، أن التحديات التي تواجه الدول اليوم تتجاوز مجرد امتلاك الموارد الطبيعية. بل تكمن في قدرتها على إدارة تلك الموارد بكفاءة وتحويلها إلى قيمة اقتصادية واجتماعية مستدامة. وأشار إلى أن الإدارة الرشيدة للموارد أصبحت عنصراً حاسماً في نجاح خطط التنمية وضمان تحقيق الأمن الغذائي.
وأوضح إمبابي أن التجارب الدولية أظهرت أن الدول التي حققت قفزات اقتصادية لم تكن الأكثر امتلاكًا للموارد، بل كانت الأكثر قدرة على توحيد القرار وربط التخطيط بالتنفيذ، مما يضمن تسريع وتيرة الإنجاز والاستخدام الأمثل للإمكانات المتاحة.
وأضاف أنه لم يعد من الممكن الاعتماد على تنفيذ مشروعات منفردة؛ فالتنمية الحديثة تعتمد على بناء منظومة متكاملة تربط بين مختلف القطاعات. وأكد أن الزراعة تمثل نموذجاً واضحاً لهذا النهج، حيث تشمل ليس فقط استصلاح الأراضي، بل تمتد لتشمل إدارة المياه، واختيار المحاصيل المناسبة، فضلاً عن التصنيع الزراعي والتخزين والنقل والتسويق والتصدير. كل ذلك يسهم في زيادة القيمة المضافة وتعزيز القدرة التنافسية للمنتجات المصرية.
وأشار إلى أن وجود مؤسسات قادرة على إدارة المشروعات الكبرى بصورة متكاملة يساهم في تقليل تداخل الاختصاصات وتسريع إجراءات التنفيذ وتحسين مناخ الاستثمار، مما ينعكس بشكل مباشر على معدلات النمو الاقتصادي وخلق فرص العمل.
وشدد إمبابي على أهمية بناء اقتصاد قوي لا يعتمد فقط على زيادة الإنتاج بل أيضاً على رفع القيمة المضافة. إذ يتحقق تحويل المواد الخام إلى منتجات مصنعة عوائد اقتصادية أكبر ويخلق صناعات مساندة ويعزز فرص التصدير للأسواق الخارجية.
وأكد أن نجاح أي نظام تنموي يعتمد بشكل كبير على التكامل بين الدولة والقطاع الخاص. حيث تتحمل الدولة مسؤولية وضع الرؤى الاستراتيجية وتوفير البنية الأساسية وتهيئة مناخ الاستثمار، بينما يقوم القطاع الخاص بدور رئيسي في التمويل والإنتاج والابتكار وتشغيل المشاريع.
كما دعا إلى تعظيم الاستفادة من الجامعات ومراكز البحث العلمي وربط مخرجاتها باحتياجات التنمية، خصوصاً في مجالات الابتكار الزراعي وتحسين الإنتاجية وترشيد استخدام المياه وتطبيقات الذكاء الاصطناعي والطاقة الجديدة والمتجددة. هذه الجهود ستعزز تنافسية الاقتصاد الوطني.
واختتم الدكتور ثروت إمبابي تصريحاته بالتأكيد على أن الإنسان يظل محور التنمية وغايتها. مشيراً إلى أن نجاح المشاريع يتحدد بمدى قدرتها على تحسين جودة حياة المواطنين وتوفير فرص العمل وتحويل المجتمعات المحلية إلى مجتمعات منتجة. كما أكد أن استمرار التنسيق بين مختلف مؤسسات الدولة وتعزيز الحوكمة يشكلان ركيزة أساسية لبناء اقتصاد أكثر إنتاجية واستدامة لضمان مستقبل أفضل للأجيال القادمة.

