تتجه أنظار المستثمرين إلى سوق الذهب خلال النصف الثاني من عام 2026، وسط حالة من الترقب بشأن مسار السياسة النقدية الأمريكية، واستمرار التوترات الجيوسياسية، وتحركات البنوك المركزية التي أصبحت أحد أبرز محركات المعدن النفيس خلال العامين الماضيين.
على الرغم من التقلبات التي شهدها الذهب خلال الأشهر الماضية، تظل غالبية المؤسسات المالية العالمية متفائلة بشأن الاتجاه العام للسوق، والذي يبدو أكثر إيجابية حتى وإن كان بوتيرة أقل حدة مقارنة بالموجة الصعودية القياسية التي شهدها المعدن في بداية العام.
سيناريوهان يحكمان حركة الذهب.
يشير المحللون إلى أن أداء الذهب خلال النصف الثاني من عام 2026 يعتمد على سيناريوهين رئيسيين:.
السيناريو الأول هو استمرار تباطؤ التضخم مع احتمال اتجاه الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي نحو تخفيف السياسة النقدية أو تثبيت أسعار الفائدة. في هذه الحالة، يمكن أن يدعم ذلك سعر الذهب كونه أصلًا لا يدر عائدًا ويعزز جاذبيته الاستثمارية.
أما السيناريو الثاني فهو مرتبط بقوة الدولار الأمريكي أو تنفيذ الفيدرالي لسياسة نقدية أكثر تشددًا مما هو متوقع، مما قد يحد من مكاسب الذهب ويدفع الأسعار للتحرك داخل نطاق عرضي لفترة أطول.
وفي سياق مشابه، تعتبر مشتريات البنوك المركزية أحد أهم عوامل الدعم الهيكلية لسوق الذهب. حيث تشير تقديرات مجلس الذهب العالمي إلى أن العديد من البنوك المركزية تنوي زيادة احتياطياتها من المعدن النفيس كجزء من استراتيجية تنويع الأصول وتقليل الاعتماد على الدولار الأمريكي.
يؤكد خبراء الأسواق أن هذا الطلب الرسمي يوفر “أرضية سعرية” قوية للذهب حتى في الأوقات التي تتراجع فيها استثمارات الصناديق المتداولة أو تزداد توقعات رفع الفائدة.
تباين في توقعات المؤسسات العالمية.
بينما تتفق المؤسسات الاستثمارية الكبرى على قوة الذهب على المدى المتوسط، تختلف تقديرات الأسعار وفقًا للسيناريوهات الاقتصادية المختلفة. إذ ترجح بعض المؤسسات تداول الذهب في نطاق يتراوح بين 4100 و4700 دولار للأوقية خلال معظم النصف الثاني من العام، مع إمكانية إنهاء عام 2026 قرب 4750 دولارًا إذا استقرت الأوضاع الاقتصادية.
على الجانب الآخر، تتبنى مؤسسات أخرى رؤية أكثر تفاؤلاً بتوقع تجاوز الأسعار مستويات الـ5000 دولار للأوقية إذا تراجعت الفائدة الأمريكية وازدادت التدفقات الاستثمارية واستمرت البنوك المركزية في شراء الذهب بوتيرة قوية.
تظل الأزمات الجيوسياسية عنصرًا حاسمًا لرسم اتجاهات سوق الذهب؛ إذ تؤدي أي اضطرابات إقليمية أو تصاعد المخاطر العالمية إلى زيادة الطلب على الملاذات الآمنة. وقد تجلى ذلك بوضوح مع الارتفاعات الأخيرة التي دفعت المعدن لتحقيق أعلى مستوياته في عدة أسابيع.
بشكل عام، تبدو التوقعات مرجحة لاستمرار ارتفاع أسعار الذهب خلال النصف الثاني من عام 2026، مع احتمالات تسجيل قمم جديدة إذا اجتمعت ثلاثة عوامل رئيسة: خفض أسعار الفائدة الأمريكية، واستمرار مشتريات البنوك المركزية القوية، وتصاعد المخاطر الجيوسياسية.
ومع ذلك، فإن قوة الدولار أو تأجيل خفض الفائدة قد تحدّان من تحركات الأسعار ضمن نطاقات ضيقة قبل استئناف الاتجاه الصاعد. لذا تعد الأشهر المتبقية من العام فترة حساسة للغاية بالنسبة لسوق الذهب، حيث يترقب المستثمرون أي إشارات جديدة تخص قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي والاقتصاد العالمي.

