اقتصاديٌ انشغل بقضايا التشغيل والفقر، بهذه العبارة يمكن تلخيص جانب بارز من حياة ومسيرة الدكتور سمير رضوان، الذي لم يقتصر اهتمامه الاقتصادي على المالية العامة أو الإدارة الحكومية. بل كان لديه انشغالات عميقة بقضايا الإنسان داخل الاقتصاد، وخاصةً ما يتعلق بالتشغيل والبطالة والفقر.


في دراسة له حول سوق العمل المصري، دعا رضوان إلى ضرورة تجاوز الحلول المؤقتة للبطالة، مشددًا على أهمية تبني سياسات شاملة تجمع بين التوسع الاقتصادي وزيادة إنتاجية قوة العمل، وإصلاح الجهاز الإداري. وأكد أن أزمة التشغيل تتطلب رؤية متكاملة لا حلولاً مفردة.

فقدان كبير للاقتصاد المصري برحيل الدكتور سمير رضوان

توفي الدكتور سمير رضوان، وزير المالية الأسبق، يوم الثلاثاء 18 أغسطس 2026 عن عمر يناهز 84 عامًا خلال زيارة له في سويسرا. وخسرت الساحة الاقتصادية المصرية برحيله واحدًا من أبرز الأسماء التي تجمع بين العمل الأكاديمي والخبرة الدولية والمشاركة في صياغة السياسات العامة.

أبلغت كريمته المقيمة في سويسرا عددًا من زملائه وأصدقائه المقربين في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة بالخبر، فيما لم تُعلن تفاصيل تشييع الجثمان عند صدور التقارير الأولى عن الوفاة.

مسيرة أكاديمية حافلة

وُلد سمير رضوان عام 1942 في مدينة كفر الزيات بمحافظة الغربية. بدأ مسيرته التعليمية في مصر حيث حصل على بكالوريوس الاقتصاد من كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة عام 1963.

ثم انتقل إلى بريطانيا لاستكمال دراسته وحصل على الماجستير في اقتصاديات البلدان النامية من كلية الدراسات الشرقية والأفريقية بجامعة لندن عام 1967، قبل أن يحصل على درجة الدكتوراه في الاقتصاد من نفس الجامعة عام 1973.

تميز تفوقه العلمي والثقافي منذ صغره؛ حيث كرمه الرئيس الراحل جمال عبد الناصر مرتين لتفوقه العلمي والثقافي.

التدريس والبحث الأكاديمي

بدأت مسيرته المهنية كمدرس بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة بين عامي 1963 و1965 ثم انتقل إلى جامعة أكسفورد حيث عمل بالتدريس والبحث في معهد الاقتصاد والإحصاء وكان عضوًا بكلية سانت أنتوني.

خلال حياته الأكاديمية ركز على قضايا مثل اقتصاديات التنمية والتشغيل والأسواق الفقيرة والسياسات الصناعية والتنمية الريفية. كما قدم العديد من الدراسات والمؤلفات المتعلقة بتكوين رأس المال والإصلاح الزراعي والفقر والتنمية الاجتماعية.

محطة هامة في منظمة العمل الدولية

كانت منظمة العمل الدولية واحدة من أهم محطات حياة سمير رضوان حيث عمل بها لأكثر من ثلاثين عامًا وتدرج فيها بمناصب متعلقة بالتنمية والتعاون الفني وسياسات العمل. وتولى خلال تلك السنوات مسؤوليات قيادية قبل أن يصبح مستشارًا للمدير العام للمنظمة لشؤون التنمية والعالم العربي.

من خلال هذا الدور اكتسب خبرات كبيرة في مجالات التنمية الاقتصادية والاجتماعية وأسواق العمل وأصبح واحداً من الخبراء المعروفين عربياً ودولياً.

عودة إلى مصر والعمل الحكومي

بعد سنوات طويلة من العمل الدولي عاد رضوان إلى مصر ليتولى عدة مسؤوليات اقتصادية واستشارية منها عضويته بمجلس إدارة الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة ومشاركته في أعمال بحثية مرتبطة بالتنافسية والسياسات الاقتصادية وسوق العمل والتنمية مما أتاح له الاستمرار كمؤثر رئيسي في دوائر القرار الاقتصادي.

وزير المالية بعد ثورة يناير

في واحدة من أبرز مراحل حياته المهنية تولى منصب وزير المالية بتاريخ 31 يناير 2011 عقب ثورة 25 يناير ضمن حكومة الفريق أحمد شفيق خلفًا ليوسف بطرس غالي. واستمر بالمنصب حتى حكومة الدكتور عصام شرف وسط ظروف اقتصادية دقيقة شهدتها البلاد تراجعت خلالها الاستثمارات والسياحة والنشاط الاقتصادي.

كان يقدم دائمًا رأيه حول تحقيق الانضباط المالي بجانب العدالة الاجتماعية وتأمين فرص عمل مناسبة وتقديم الدعم للمشروعات الصغيرة والمتوسطة خلال مشاركته بمؤتمر العمل الدولي لعام 2011.

تابعنا على Google News
اشترك في قناة إقرأ نيوز على واتساب
انضم لقناة إقرأ نيوز على تيليجرام