تلقى الدولار الأمريكي ضربة جديدة في الأسواق العالمية اليوم الجمعة، متجهًا نحو تسجيل خسارة أسبوعية تقارب 0.9%.


يتزايد القلق بين المستثمرين حيال فاعلية الإجراءات التي تتخذها وزارة الخزانة الأمريكية في تهدئة اضطرابات سوق السندات والحد من المخاوف المتنامية بشأن الدين العام.

كما تراجع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية مقابل سلة من ست عملات رئيسية، إلى مستوى 98.76 نقطة، ليبقى بالقرب من أدنى مستوى له خلال ثلاثة أشهر، في حين اتجه المستثمرون نحو تنويع استثماراتهم بعيدا عن الأصول الأمريكية.

خطط الخزانة الأمريكية تحت المراقبة

تشير الضغوط الحالية إلى رد فعل السوق على إعلان وزارة الخزانة الأمريكية مضاعفة حجم بعض عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل إلى ما لا يقل عن 4 مليارات دولار للعملية الواحدة خلال الربع المقبل، في محاولة للحد من الارتفاع الحاد في عوائد السندات.

ومع ذلك، أشار وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت إلى إمكانية زيادة عمليات إعادة الشراء مستقبلاً، وهي خطوة لم تُفلح حتى الآن في طمأنة المستثمرين بشكل كامل.

يعتقد المتعاملون أن المشكلة تمتد إلى ما هو أبعد من اضطرابات سوق السندات لتشمل قضايا مالية أعمق تتعلق بالوضع المالي للولايات المتحدة، حيث يستمر ارتفاع الدين والعجز وتزداد التساؤلات حول السياسة الاقتصادية الأمريكية.

العملات المنافسة تستفيد

على الجانب الآخر، استفادت العملات المنافسة من انخفاض الدولار؛ إذ استقر اليورو قرب أعلى مستوى له منذ ثلاثة أشهر عند 1.1693 دولار، مما يمهد لتحقيق مكاسب أسبوعية تبلغ حوالي 1%.

كما ارتفع الجنيه الإسترليني بنسبة 0.08% ليصل إلى 1.3643 دولار، مقتربًا من أعلى مستوياته منذ ستة أشهر مع تحقيق مكاسب أسبوعية تصل لنحو 0.8%.

بينما استقر الين الياباني عند مستوى 159.01 ين لكل دولار وسط اهتمام الأسواق بتسارع التضخم الأساسي في اليابان، مما يعزز التكهنات حول رفع بنك اليابان لأسعار الفائدة.

تجاوز الدين الأمريكي حاجز الـ40 تريليون دولار

تأتي هذه التطورات في وقت تجاوز فيه الدين الأمريكي حاجز الـ40 تريليون دولار، مما يزيد من حساسية المستثمرين تجاه تكاليف الاقتراض ومستقبل المالية العامة الأمريكية.

وأوضحت كارول كونج، استراتيجية العملات لدى بنك الكومنولث الأسترالي، أن عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل تعتبر استخدامًا لأدوات غير تقليدية لإدارة تكاليف الاقتراض ولكنها تأتي وسط ارتفاع الدين والعجز المالي وعدم اليقين بشأن السياسات الاقتصادية.

وبحسب كونج، فإن هذه الظروف قد تدفع المستثمرين لزيادة التحوط ضد مخاطر الدولار وتنويع محافظهم الاستثمارية بعيدًا عن الأصول الأمريكية.

تحركات الذهب والبيتكوين كبدائل

مع انخفاض الثقة ببعض الأصول الأمريكية ، بدأ جزء من المستثمرين بالتحول نحو بدائل مثل الذهب والبيتكوين.

حيث ارتفعت قيمة البيتكوين بنسبة 3.65% لتصل إلى 75,306.50 دولار متوجهًا لتحقيق مكاسب أسبوعية قد تصل إلى حوالي 19% وهي الأكبر للعملة المشفرة منذ عام ونصف تقريباً.

في ذات السياق يتجه الذهب الفوري لتحقيق مكاسب تزيد عن 3% خلال الأسبوع الحالي مستفيدًا من ضعف الدولار وتزايد الإقبال على الأصول البديلة.

الجذر المالي للمشكلة وليس الفني فقط

تعكس تصريحات المحللين جوهر الأزمة؛ إذ إن الإجراءات الحكومية قد تؤثر على عوائد السندات لفترة قصيرة فقط لكن أصبح المستثمرون يرون أن المشكلة مرتبطة بالوضع المالي الأمريكي بحد ذاته.

<p وهنا تكمن النقطة الحاسمة؛ فعندما تتزايد المخاوف حول الدين والعجز وتكلفة التمويل لهم يصبح الأمر صعباً على الإجراءات الفنية وحدها لإعادة بناء الثقة لدى الأسواق.

<p وفي الوقت الذي تحاول فيه واشنطن تهدئة سوق السندات يُرسل الدولار والأسواق العالمية إشارة واضحة: المستثمرون يريدون معالجة جذور المشكلة المالية وليس مجرد السيطرة على أعراضها.

تابعنا على Google News
اشترك في قناة إقرأ نيوز على واتساب
انضم لقناة إقرأ نيوز على تيليجرام