أوروبا" width="750" height="450" />
الغاز في أوروبا.
قد تواجه أسعار الغاز في أوروبا موجة ارتفاع جديدة خلال ديسمبر المقبل، مع توقعات بتجاوزها مستوى 100 يورو، أي ما يعادل حوالي 117 دولارًا لكل ميجاوات/ساعة. وذلك إذا أرادت القارة تعزيز مخزوناتها لتلبية احتياجات فصل الشتاء، وفقًا لتقديرات شركة “جولدمان ساكس جروب”.
أسعار تتجه للصعود
ذكرت المحللتان سامانثا دارت ولورا سير من “جولدمان ساكس” في مذكرة لهما أن الزيادة الأخيرة في عقود الشهر الأمامي الهولندية، التي تعد المؤشر المرجعي لأسعار الغاز الأوروبية، قد لا تكون كافية لجذب كميات مناسبة من الغاز الطبيعي المسال من الأسواق الآسيوية في حال استمرت الاضطرابات في الإمدادات بالشرق الأوسط حتى العام المقبل.
وقد شهدت العقود ارتفاعًا كبيرًا الأسبوع الماضي، حيث تجاوزت حاجز 65 يورو لكل ميجاوات/ساعة لأعلى مستوياتها منذ خمسة أشهر.
منافسة شرسة على الغاز
يتزايد الضغط على المشترين الأوروبيين بسبب تراجع شحنات الغاز عبر مضيق هرمز إلى مستويات منخفضة نتيجة النزاع القائم حول إيران، مما يزيد من حدة المنافسة مع الأسواق الآسيوية للحصول على الكميات المحدودة من الغاز الطبيعي المسال.
عادةً ما تستغل الدول الأوروبية أشهر الصيف لزيادة مخزوناتها من الغاز الذي تعتمد عليه بشكل كبير لإنتاج الكهرباء. ومع ذلك، فإن عمليات التخزين تسير هذا العام بوتيرة أبطأ من المعتاد.
المخزونات دون التوقعات
بحسب الوضع الحالي، يُرجح أن تصل نسبة امتلاء مخزونات الغاز في شمال غرب أوروبا إلى 51% بنهاية الشهر الجاري. وهذا يعد أقل بـ3.4 نقطة مئوية عن المستوى الذي توقعته “جولدمان ساكس” في سيناريوهاته الأساسية.
وأوضحت المحللتان أن استمرار هذا النقص قد يرفع الحاجة إلى زيادة الأسعار خلال الأشهر المقبلة لضمان جذب المزيد من الإمدادات إلى السوق الأوروبية قبل حلول فصل الشتاء.
مخزونات الشتاء ترفع الأسعار
أدى الصراع المستمر في الشرق الأوسط إلى فرض قيود كبيرة على حركة إمدادات الطاقة العالمية بالتزامن مع حاجة أوروبا لتعزيز مخزوناتها من الغاز قبل دخول فصل الشتاء حيث يرتفع الاستهلاك عادةً.
في ظل غياب مؤشرات واضحة لإنهاء المواجهات، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عزمه على فرض ما وصفه بـ”إنزال اقتصادي” على إيران.
وترى المحللتان أن الأسعار الحالية لا توفر حافزًا كافيًا لأوروبا لتأمين الكميات اللازمة وإدارة احتياطياتها خلال فصل الشتاء.
وقدّرتا أنه إذا عادت صادرات الطاقة من الشرق الأوسط إلى معدلاتها الطبيعية تدريجيًا فقط بحلول عام 2027، فستحتاج عقود الغاز الهولندية للتسليم في ديسمبر 2026 لتجاوز الـ100 يورو لكل ميجاوات/ساعة. وهو ما يمثل ضعف تقدير “جولدمان ساكس” الأساسي البالغ 50 يورو لكل ميجاوات/ساعة بزيادة تصل نحو 110%.
الطقس قد ينقذ أوروبا
يمكن أن يحمل الطقس عامل دعم للسوق الأوروبية؛ حيث قد تؤدي درجات الحرارة المرتفعة إلى تقليل استهلاك الغاز وتخفيف الضغوط الناجمة عن انخفاض المخزونات. بينما تبني أحدث توقعات “جولدمان ساكس” حساباتها على شتاء قريب للمعدلات الحرارية المعتادة، أشارت “ريستاد إنرجي” في تقرير صدر هذا الشهر إلى إمكانية تأثير ظاهرة “إل نينيو” فائقة القوة على الطلب.
ووفقاً للتقرير، فإن ارتفاع درجات الحرارة بمقدار درجتين مئويتين فوق متوسطها التاريخي قد يؤدي إلى خفض استهلاك الغاز مما يساعد على تعويض جزءٍ من النقص الحالي في مستويات التخزين.

