أصبح من الضروري أن يتوجه الاتحاد الأوروبي ودوله نحو خلق فرص اقتصادية متكافئة خاصة مع التحديات الكبيرة التي تواجه القارة في ظل رئاسة دونالد ترامب للولايات المتحدة، حيث تسلط صحيفة “الجارديان” البريطانية الضوء على هذا الموضوع في افتتاحيتها، مشيرة إلى أن أوروبا تعاني من حالة غير مسبوقة من انعدام الأمن الاقتصادي منذ فترة ما بعد الحرب، وهذا يعود جزئيًا إلى سياسة “أمريكا أولاً” التي تتبعها الإدارة الأمريكية الحالية، والتي تضع ضغوطًا اقتصادية على أوروبا من خلال فرض الرسوم الجمركية وتهديدات متعددة، مما يجعل الاعتماد على حلف الأطلسي أمرًا غير مضمون.

تتحدث الصحيفة أيضًا عن المنافسة التكنولوجية الصينية التي تشكل تهديدًا للقدرة الصناعية الأوروبية في مجالات أساسية مثل التحول الأخضر، كما أن هناك تزايدًا في دعم اليمين المتطرف في مختلف أنحاء الاتحاد الأوروبي، وهو ما يزيد من تعقيد الوضع الاقتصادي والسياسي.

في هذا السياق، يروج الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وعدد من القادة الأوروبيين لاستراتيجية صناعية جديدة تحت شعار “صنع في أوروبا”، والتي ستشكل جزءًا من جدول أعمال القمة المقبلة، وقد بدأت هذه الاستراتيجية تتبلور بالفعل في قطاع الدفاع داخل الاتحاد الأوروبي، مما يعكس الحاجة الملحة لتعزيز القدرة الصناعية.

تؤكد الصحيفة أن أي سياسة تتعلق بـ “شراء المنتجات الأوروبية” يجب أن تخضع لدراسة دقيقة للتأكد من أن الفوائد الاقتصادية والاستراتيجية لا تقابل بتداعيات جيوسياسية سلبية، حيث أن دمج هذه السياسة مع استثمارات كبيرة في مجالات التكنولوجيا الحديثة والتكنولوجيا الخضراء، كما دعا إليه الرئيس السابق للبنك المركزي الأوروبي ماريو دراجي، يمكن أن يمنح الاتحاد الأوروبي الثقة والقدرة على الاستفادة المثلى من سوق موحدة تضم نحو 450 مليون نسمة.