وجّه النائب تامر عبد الحميد، عضو مجلس الشيوخ، تساؤلات إلى وزير التموين والتجارة الداخلية خلال الجلسة العامة للمجلس برئاسة المستشار عصام الدين فريد، بشأن كفاءة منظومة الرقابة على الأسواق وقدرتها على مواجهة التلاعب بالأسعار والممارسات الاحتكارية.
وتساءل عبد الحميد عن مدى قدرة منظومة الرقابة الحالية، بإمكاناتها البشرية والتكنولوجية، على متابعة ملايين التعاملات التجارية اليومية، ورصد تحركات الأسعار في السوق المصري، والكشف عن الزيادات غير المبررة قبل تحولها إلى ظاهرة يتحمل المواطن أعباءها.
وأشار إلى الخطوات التي أعلنت عنها الوزارة لتطوير منظومة الرقابة باستخدام التكنولوجيا، ومنها منظومة التفتيش والتصنيف الرقمية، وبرنامج «حقوي»، ومنظومة «رادار الأسعار»، وتطبيق كارت المفتش الرقمي.
وطالب الوزير بالكشف عن النتائج الفعلية لهذه الأدوات، وحجم استخدامها حاليًا، وعدد المخالفات التي نجحت في رصدها، والمستهدف تحقيقه من تطبيقها، متسائلًا عما إذا كان المواطن قد لمس تحسنًا حقيقيًا في ضبط الأسواق نتيجة هذا التحول الرقمي.
وأكد أن التحول الرقمي ليس هدفًا في حد ذاته، وإنما وسيلة للوصول إلى سوق منضبط وأسعار عادلة يشعر معها المواطن بوجود رقابة حقيقية تحمي حقوقه.
وفيما يتعلق بحماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية، أكد النائب أهمية الحفاظ على حرية السوق ودور القطاع الخاص في دفع عجلة التنمية، مع ضمان عدم تحول حرية السوق إلى وسيلة لاستغلال المواطنين.
وتساءل عن طبيعة التنسيق بين وزارة التموين وجهاز حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية، ومدى وجود آليات واضحة لرصد الاتفاقات بين أطراف السوق التي قد تؤدي إلى رفع الأسعار بصورة مصطنعة، فضلًا عن تقييم فاعلية الإجراءات المتخذة لمواجهة هذه الممارسات.
وتطرق النائب إلى ملف أسعار السلع الأساسية، مشيرًا إلى أن أسعار بعض السلع ترتفع سريعًا مع زيادة تكاليف الإنتاج، بينما لا تنخفض بالسرعة نفسها عند تراجع التكلفة.
وطالب بوجود نظام واضح لرصد تطور أسعار السلع الأساسية، ومتابعة العلاقة بين التكلفة الفعلية للسلعة وسعر بيعها للمستهلك، إلى جانب متابعة هوامش الربح، بما يساعد على التمييز بين الزيادات المبررة وتلك التي تستدعي تدخل الأجهزة الرقابية.
وشدد على أن هذا المطلب لا يستهدف فرض تسعيرة جبرية أو التدخل غير المدروس في آليات السوق، وإنما تحقيق مزيد من الانضباط والشفافية في تسعير السلع.
وفيما يخص دعم المواطنين وتأمين السلع الاستراتيجية، أشار عبد الحميد إلى إعلان الوزارة تثبيت سعر الخبز المدعوم وتأمين الاحتياطي الاستراتيجي لعدد من السلع الأساسية، مؤكدًا دعم هذه التوجهات.
وطالب بتوضيح مدى استدامة هذه السياسات وقدرتها على مواجهة الأزمات الاقتصادية المستقبلية، مع ضرورة ضمان وصول الدعم إلى مستحقيه بصورة مباشرة، ومنع أي ممارسات أو حلقات وسيطة قد تؤثر على استفادة المواطنين منه.
واختتم النائب تساؤلاته بالتأكيد على أهمية تطوير منظومة رقابية فعالة تحقق الانضباط في الأسواق، وتحمي المستهلك من التلاعب والاحتكار، وتضمن انعكاس تراجع تكاليف الإنتاج على الأسعار التي يدفعها المواطن.
