مصير الحرب وحركة النفط والفائدة تحدد مسار الذهب عالميًا

إقرأ التفاصيل
خبراء: تراجع الذهب عالميًا مرهون بتطورات الحرب والنفط والفائدة، فيما يتحدد سعره محليًا وفق أوقية البورصة وسعر الدولار

قال لطفي منيب، نائب رئيس شعبة الذهب والمجوهرات بالاتحاد العام للغرف التجارية، إن أسعار الذهب عالميًا شهدت تراجعًا ملحوظًا خلال الفترة الأخيرة، وسط ترقب الأسواق لتطورات جيوسياسية قد تغير مسار المعدن الأصفر.

وأوضح منيب أن من بين العوامل التي تتابعها الأسواق احتمالات التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جانب، وإيران من جانب آخر، في إطار المساعي القطرية، مشيرًا إلى أن نجاح هذه المفاوضات قد يؤدي إلى إعادة فتح مضيق هرمز وعودة تدفقات النفط وانخفاض أسعاره، وهو ما قد ينعكس على الذهب ويدعم ارتفاعه مجددًا.

وأضاف أن هناك احتمالات أخرى تتعلق بفتح باب المفاوضات بين الأطراف المتصارعة في اليمن، وما قد يترتب عليها من تطورات بشأن باب المندب، لافتًا إلى أن أي اتفاق في هذا الملف قد يسهم في استقرار حركة الملاحة وإمدادات الطاقة، وبالتالي التأثير على أسعار النفط والذهب.

وأشار إلى أن المحاولات الجارية لإنهاء الحرب الروسية الأوكرانية، إلى جانب احتمالات السماح لروسيا باستئناف تصدير النفط إلى أوروبا، تمثل عوامل إضافية قد تؤثر على أسواق الطاقة خلال الفترة المقبلة، مؤكدًا أن نجاح هذه التحركات الدبلوماسية قد يدفع أسعار النفط إلى مواصلة التراجع، بما يحد من معدلات التضخم المتوقعة ويخفض تكاليف الإنتاج، وهو ما قد يمنح الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي مساحة لخفض أسعار الفائدة بدلًا من تثبيتها أو رفعها، الأمر الذي يصب في صالح الذهب ويدعم عودة ارتفاع أسعاره.

وفي المقابل، أوضح أن تعثر المفاوضات واستمرار التصعيد الجيوسياسي قد يؤديان إلى سيناريو معاكس يضغط على أسعار النفط والتضخم وتوجهات السياسة النقدية الأمريكية، ومن ثم على أسعار الذهب. ولفت إلى أن أسعار النفط تراجعت من مستويات بلغت نحو 118 دولارًا للبرميل إلى قرابة 113 و114 دولارًا، بانخفاض يقدر بنحو 5 دولارات، مع إمكانية استمرار التراجع حال حدوث انفراجة في الملفات السياسية والعسكرية المطروحة على مائدة المفاوضات.

وبالنسبة لتأثير تحركات الذهب عالميًا على أسعاره محليًا، أوضح منيب أن تسعير المعدن الأصفر في مختلف دول العالم يعتمد على معادلة رئيسية تشمل سعر أوقية الذهب في البورصات العالمية وسعر صرف الدولار مقابل العملة المحلية لكل دولة، مشيرًا إلى أن البورصات العالمية تسعر الذهب بالدولار الأمريكي، وبالتالي يتم احتساب السعر المحلي وفقًا لسعر صرف الدولار مع مراعاة عوامل التسعير الأخرى في السوق.

من جانبه، أكد عمرو المغربي، عضو شعبة الذهب بالغرف التجارية، أن أسعار الذهب في البورصات العالمية تتأثر بمجموعة من العوامل الاقتصادية والسياسية، أبرزها الأحداث الجيوسياسية والحروب وقرارات الفيدرالي الأمريكي بشأن أسعار الفائدة ومعدلات التضخم إلى جانب تحركات أسعار النفط.

وأوضح أن قرارات البنوك المركزية، وعلى رأسها الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، ترتبط بعدد من المؤشرات الاقتصادية مثل مستويات التضخم والبطالة وحجم الديون، وهي مؤشرات تحدد توجهاتها بشأن رفع أو خفض أسعار الفائدة، بما ينعكس بدوره على حركة أسعار الذهب عالميًا.

وأشار المغربي إلى أن خريطة الاستثمار في الذهب لم تتغير بشكل جوهري خلال السنوات الأخيرة، لكن التطورات والأحداث العالمية فرضت أولويات جديدة على حركة الأسواق. وأضاف أن الحروب عادة ما تدفع الدول إلى زيادة احتياطياتها من الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا في مواجهة تراجع قيمة العملات، إلا أن التطورات الحالية تختلف في ظل ارتباط الصراع بأزمة الطاقة والنفط وتأثر حركة الإمدادات وإغلاق مضيق هرمز.

وأوضح أن ارتفاع أسعار النفط وصعوبة توفير الإمدادات دفعا بعض الدول إلى بيع جانب من احتياطياتها من الذهب لتوفير السيولة اللازمة لشراء النفط، وهو ما أدى إلى زيادة المعروض من المعدن الأصفر في الأسواق العالمية والضغط على أسعاره.

ولفت إلى أن زيادة المعروض من الذهب في الأسواق العالمية بالتزامن مع تراجع معدلات الشراء من جانب بعض البنوك المركزية، ومن بينها الصين والهند، ساهمت في زيادة الضغوط على الأسعار. وأشار أيضًا إلى أن احتمالات اتجاه الفيدرالي الأمريكي لرفع أسعار الفائدة خلال شهر ديسمبر تمثل عاملًا إضافيًا قد يضغط على أسعار الذهب في ظل العلاقة بين أسعار الفائدة وجاذبية الاستثمار في المعدن الأصفر.

وفيما يتعلق بالمخاطر التي تواجه المستثمرين في الذهب عالميًا، رأى المغربي أن التحديات الحالية ترتبط بشكل أساسي بالاضطرابات والأحداث الجيوسياسية والاقتصادية، مؤكدًا أن الاستثمار في الذهب يكون أكثر ملاءمة عند الاحتفاظ به على المدى الطويل. كما شدد على أن الذهب سيظل ملاذًا آمنًا للمستثمرين بفضل ندرته وقيمته، وأن أي تراجعات سعرية يمر بها المعدن الأصفر تظل مؤقتة من وجهة نظره، مع ترجيحه استعادة الارتفاع وتجاوز مستوياته السابقة.

✓فحص وتدقيق «إقرأ نيوز»:
✔️صحيح إلى حد كبير
📌 الادعاء المتداول: العوامل الجيوسياسية وحركة النفط وأسعار الفائدة تحدد مسار أسعار الذهب عالميًا ومحليًا
🔍 خلاصة التحقق: المادة تعرض آراء وتصريحات لعضوين بشعبة الذهب حول تأثير الحرب والنفط والفائدة على الذهب. هذه قراءة تحليلية لسوق الذهب وليست خبرًا رسميًا أو رقمًا موثقًا ببيان مستقل.
مشاركة المقال: فيسبوك منصة X واتساب تيليجرام
🏷️ الوسوم:#الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي#الدولار#الذهب#الفيدرالي الأمريكي#النفط#باب المندب#شعبة الذهب والمجوهرات#مضيق هرمز